مفتاح العلوم - السّكّاكي - الصفحة ٥٣٣ - البديع المعنوى
البديع المعنوي :
فمن القسم الأول :
(المطابقة) : وهي أن تجمع بين متضادين ، كقوله [١] :
|
أما والذي أبكى وأضحك والذي ... |
أمات وأحيا والذي أمره الأمر |
وقوله علت كلمته : (قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ)[٢] ، وقوله : (فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً)[٣] ، وقوله : (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ)[٤] (ومنه المقابلة) : وهي أن تجمع بين شيئين متوافقين أو أكثر ، وبين ضديهما. ثم إذا شرطت هنا شرطا شرطت هناك ضده ، كقوله عز وعلا : (فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى)[٥] لما جعل التيسير مشتركا بين الإعطاء والاتقاء والتصديق ، جعل ضده وهو التعسير مشتركا بين أضداد تلك وهي : المنع والاستغناء والتكذيب.
(ومنه المشاكلة) : وهي أن تذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته ، كقوله [٦]
|
قالوا : اقترح شيئا نجد لك طبخه ... |
قلت : اطبخوا لي جبّة وقميصا |
[١] أورده القزوينى في الإيضاح ص ٤٧٨ وعزاه لأبي صخر الهذلي ، وبدر الدين بن مالك في المصباح ص ١٩١
[٢] سورة آل عمران ، الآية ٢٦.
[٣] سورة التوبة ، الآية ٨٢.
[٤] سورة الكهف ، الآية ١٨.
[٥] سورة الليل ، الآيات : ٥ ـ ١٠.
[٦]أورده بدر الدين بن مالك في المصباح ص ١٩٦ وعزاه المحقق د / حسنى عبد الجليل لابن الرقعمق الأنطاكى ، والقزوينى في الإيضاح ص ٤٩٤ والجبة ثوب واسع يلبس فوق القميص.
الجبة : ثوب واسع يلبس فوق الثياب.