مفتاح العلوم - السّكّاكي - الصفحة ٤٢٧ - الباب الثانى فى الاستفهام
عَلَى الْبَنِينَ)[١] وقوله : (أَنُلْزِمُكُمُوها)[٢] وإياك أن يزل عن خاطرك التفصيل الذي سبق ، في نحو : أنا ضربت ، وأنت ضربت ، وهو ضرب ، من احتمال الابتداء ، واحتمال التقديم ، وتفاوت المعنى في الوجهين ، فلا تحمل نحو قوله تعالى : (آللهُ أَذِنَ لَكُمْ)[٣] على التقديم ، فليس المراد أن الإذن ينكر من الله دون غيره ، ولكن احمله على الابتداء مرادا منه تقوية حكم الإنكار ، وانظم في هذا السلك قوله تعالى : (أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ)[٤] وقوله تعالى : (أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ)[٥] وقوله : (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ)[٦] وما جرى مجراه.
وإذ قد عرفت أن هذه الكلمات للاستفهام ، وعرفت أن الاستفهام طلب ، وليس يخفى أن الطلب إنما يكون لما يهمك ويعنيك شأنه ، لا لما وجوده وعدمه عندك بمنزلة ، وقد سبق أن كون الشيء مهما جهة مستدعية لتقديمه في الكلام ، فلا يعجبك لزوم كلمات الاستفهام صدر الكلام ووجوب التقديم ، في نحو : كيف زيد؟ وأين عمرو؟ ومتى الجواب؟ وما شاكل ذلك.
[١] سورة الصافات الآية ١٥٣.
[٢] سورة هود ، الآية : ٢٨.
[٣] سورة يونس الآية : ٥٩.
[٤] سورة يونس : الآية : ٩٩.
[٥] سورة الزخرف ، الآية : ٤٠.
[٦] سورة الزخرف ، الآية : ٣٢.