مفتاح العلوم - السّكّاكي - الصفحة ٣٥٢ - تقييد الفعل
فِي الْحَرْبِ)[١] لا يصار إليه في بليغ الكلام إلا لنكتة ما ، مثل : توخي إبراز غير الحاصل في معرض الحاصل ، إما لقوة الأسباب المتآخذة في وقوعه ، كقولك : إن اشترينا كذا ، حال انعقاد الأسباب في ذلك ، وإما لأن ما هو للوقوع كالواقع ، نحو قولك : إن مت ، وعليه (وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ)[٢] ، (وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ)[٣] ، وكذا : (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ)[٤] لنزولها قبل فتح مكة ، وفي أقوال المفسرين ههنا كثرة.
وإما للتعريض ، كما في نحو قوله : (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ)[٥] ، (لَئِنْ أَشْرَكْتَ)[٦] ، (فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ)[٧] ونظيره في كونه تعريضا قوله : (وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)[٨] المراد : وما لكم لا تعبدون الذي فطركم ، والمنبه عليه قوله : (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ،) ولو لا التعريض لكان المناسب : وإليه أرجع ، وكذا : (أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ* إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ)[٩] المراد : أتتخذون من دونه آلهة إن يردكم الرحمن بضر لا تغن عنكم شفاعتهم شيئا ولا ينقذوكم إنكم إذا لفي ضلال مبين ، ولذلك قيل (إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ) دون : بربي ، وأتبعه : (فَاسْمَعُونِ
[١] سورة الأنفال الآية ٥٧.
[٢] سورة الأعراف ، الآية ٤٤.
[٣] سورة الأعراف الآية ٤٨.
[٤] سورة الفتح الآية ١.
[٥] سورة البقرة الآيات ١٢٠ و ١٤٥ ، وسورة الرعد الآية : ٣٧.
[٦] سورة الزمر ، الآية ٦٥.
[٧] سورة البقرة الآية ٢٠٩.
[٨] سورة يس ، الآية ٢٢.
[٩] سورة يس الآيات ٢٣ ـ ٢٥.