مفتاح العلوم - السّكّاكي - الصفحة ٣٣٠ - ترك الفعل
إن ذو لوثة لانا [١]
ولو ذات سوار لطمتني ، وهلا أبوك حضر ، و (إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ)[٢] ونحو : أزيد ذهب أو ذهب به ، أو ذهب أخوه ، ونحو : (وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ)[٣] كما سبق التعرض له في علم النحو.
ومنها : أن يكون هناك حرف إضافة : فإن حروف الإضافة ، لوضعها على أن يفضي بمعاني الأفعال إلى الأسماء ، لا تنفك عن الأفعال ، إلا أن دلالته لا تتخطى الفعل المطلق ، فإذا أريد تقييده احتيج إلى دلالة أخرى ، ثم هي تتفاوت ، فتارة يكون الشروع ، كما إذا قلت ، عند الشروع في القراءة : (بِسْمِ اللهِ) فإنه يفيد أن المراد باسم الله أقرأ ، أو عند الشروع في القيام أو القعود أو أي فعل كان ، فإنه يفيد ذلك ، وتارة يكون الاقتران ، كقولك لمن أعرس : بالرفاء والبنين [٤] ، أو لمن فوض إليك أن تختار : إليك الاختيار ، فإنه يفيد بالرفاء أعرست ، وإليك يفوض.
وتارة يكون عموم الاستعمال ، كنحو : في الدار ، أو في البلد ، أو في كذا ، فإنه لا يراد إلّا معنى الحصول ، وتارة يكون غير ذلك من مقيدات الأحوال فقس.
ومنها : أن يكون الكلام جوابا لسؤال واقع ، نحو أن يسمع منك : يكتب القرآن لي ، فتسأل : من يكتبه؟ فتقول : زيد. فيكون الحال مغنية عن ذكر : (يكتب) ، وعليه قوله تعالى : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ)[٥] وقوله : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللهُ)[٦].
[١]البيت سبق تخريجه في باب النحو ، وأورده الطيبى في التبيان (١ / ١٩٠) بتحقيقى.
[٢] سورة الانشقاق ، الآية ١.
[٣] سورة البقرة ، الآية ٤٠.
[٤] أى بالالتئام والاتفاق وحسن الاجتماع. اللسان (رفأ).
[٥] سورة لقمان الآية ٢٥.
[٦] سورة العنكبوت ، الآية ٦٣.