دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٨٤ - الفصل الرابع داود بين آي الذكر الحكيم وروايات التوراة
إسرائيل [١] ، وهو يعمل مغنيا في بلاط شاؤل لأنه يجيد العزف على القيثار ، ويغني أغانيه العجيبة بصوته الرخيم ، ولكنه في نفس الوقت الفارس المغوار ، حامل سلاح الملك وقاتل أعدائه [٢].
وهو قاس غليظ القلب ، كما كان الناس في وقته ، وكما كانت قبيلته ، وهي صورة مستحبة في أذهان اليهود ، خلعوها على إلههم «يهوه» من بين ما خلعوا عليه من صفات ، ولكنه في نفس الوقت كان مستعدا لأن يعفو عن أعدائه ، كما كان يعفو عنهم قيصر والمسيح ، وكان يقتل الأسرى جملة ، كأنه ملك من ملوك الآشوريين ، بل إنه حتى ليبالغ في القسوة حين يأمر بحرق المغلوبين ، وسلخ جلودهم ، ووشرهم بالمنشار [٣] ، وعند ما يطلب منه شاؤل مائة غلفة من الفلسطينيين مهرا لابنته ميكال ، إذ به يقتل مائتي رجل من الفلسطينيين ويقدم غلفهم مهرا لابنة شاؤل هذه [٤] ، وحين يوصي ولده سليمان ، وهو على فراش الموت ، بأن يجدر بالدم إلى الهاوية شيبة شمعي بن جبرا ، الذي لعنه منذ سنين طويلة [٥].
وهو يأخذ النساء من أزواجهن غصبا ، مستغلا في ذلك جاهه وسلطانه ، فهو يشترط لمقابلة «أبنير» ، قائد جيوش شاؤل ، أن يأتي بابنة شاؤل ميكال ، والتي كان قد خطبها من أبيها ، ودفع مهرها رءوس مائتين من الفلسطينيين من زوجها «فلطيئيل بن لايش» الذي أدمى قلبه فراقها ، ثم سار وراءها ، وهو يبكي ، حتى «بحوريم» ، ولم يرجع من ورائها إلا بتهديد من
[١] صموئيل أول ١٨ / ١ ـ ٧.
[٢] صموئيل أول ١٦ / ٢١ ـ ٢٣.
[٣] صموئيل ثان ١٢ / ٢٩ ـ ٣١.
[٤] صموئيل أول ١٨ / ٢٥ ـ ٢٨.
[٥] ملوك ثان ٢ / ٩.