دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ١٢١ - الفصل الثاني بناء المسجد الأقصى
أسلمه من الدماء ، فلما ملك سليمان بناه وشرفه [١] : ويتفق ابن الأثير في روايته مع الطبري تماما [٢].
ويقول المسعودي : وابتدأ سليمان ببنيان بيت المقدس ، وهو المسجد الأقصى ، الذي بارك الله عزوجل حوله [٣] ، ويقول اليعقوبي : وابتدأ سليمان في بيت المقدس وقال : إن الله أمر أبي داود أن يبنى بيتا ، وإن داود شغل بالحروب ، فأوحى الله إليه أن ابنك سليمان يبنى البيت باسمي ، فأرسل سليمان في حمل خشب الصنوبر وخشب السرو ، ثم بنى بيت المقدس بالحجارة ، فأحكمه ولبسه الخشب من الداخل ، وجعل الخشب منقوشا ، وجعل له هيكلا مذهبا ، وفيه آلة الذهب ثم أصعد تابوت السكينة فجعله في الهيكل ، وكان في التابوت اللوحان اللذان وضعهما موسى [٤] ، ويقول ابن خلدون : ولأربع سنين من ملكه (أي سليمان) شرع في بناء بيت المقدس بعهد أبيه إليه بذلك ، وقد تم بناء الهيكل في سبع سنين [٥].
هذا وقد أشرنا من قبل إلى الحديث الشريف الذي يقول فيه سيدنا رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إن سليمان عليه الصلاة والسلام لما بنى بيت المقدس سأل ربه عزوجل خلالا ثلاثا ، سأل الله عزوجل حكما يصادف حكمه فأوتيه ، وسأل الله عزوجل ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه ، وسأل الله عزوجل حين فرغ من بناء المسجد أن لا يأتيه أحد لا ينهزه إلا الصلاة فيه أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه» [٦] ، وعن رافع بن عمير قال سمعت رسول
[١] تاريخ الطبري ١ / ٤٨٤ ـ ٤٨٥ ، ثم قارن : صموئيل ثان ٧ / ١ ـ ١٧ ، ٢٤ / ١٦ ـ ٢٤.
[٢] الكامل لابن الأثير ١ / ١٢٧ ـ ١٢٨.
[٣] مروج الذهب للمسعودي ١ / ٧٠ ، وانظر ١ / ٦٩.
[٤] تاريخ اليعقوبي ١ / ٥٨.
[٥] تاريخ ابن خلدون ٢ / ١١١ ـ ١١٣ ، ثم قارن ملوك أول ٦ / ١ ـ ٩ / ٢٥.
[٦] سنن النسائي ٢ / ٤٣ ، سنن ابن ماجة ١ / ٤٥١ ، تفسير ابن كثير ٤ / ٥٨.