دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ١٧٢ - ٥ ـ النشاط البحري
ولعل سؤال البداهة الآن : أين تقع أوفير؟
لقد قام ، وما يزال ، جدل طويل حول أوفير هذه ، وهناك دائما من يزعم أنه وجدها في شرق إفريقيا ، فهناك «كارل ماوخ» الذي وصل إلى أنقاض مدينة أحد المعابد في عام ١٨٦٤ م ، على حدود روديسيا الجنوبية وموزامبيق في شرق إفريقية ، وهناك «ستنبرج» الذي اكتشف بعد ذلك بخمسة عشر عاما ، وعلى مبعدة أميال قليلة إلى الجنوب من المكان الأول ، محلات للتعدين من عصر ما قبل المسيحية ، ظن أنها كانت تتصل بمعبد المدينة ، وفي عام ١٩١٠ م صوّر الرحالة الدكتور «كارل بطرس» نقوشا من هذا الموقع يزعم المتخصصون أنهم لاحظوا فيها ملامح فينيقية عربية [١] ، وهناك وجه آخر للنظر يذهب صاحبه (وليم أولبرايت) أن أوفير في الصومال ، ويتفق هذا مع رواية التوراة عن طول الوقت الذي يلزم للوصول إلى أوفير ، حيث تقول «فكانت سفن ترشيش تأتي مرة كل ثلاث سنوات» [٢] ، ثم يقترح «أولبرايت» بعد ذلك أن الأسطول ربما كان يبحر من عصيون جابر في نوفمبر أو ديسمبر من السنة الأولى ، ويعود في مايو أو يونية من السنة الثالثة وبهذا يتجنب الجو الحار ، قدر استطاعته ، وأن الرحلة في هذه الحالة لا تأخذ أكثر من ثمانية عشر شهرا ، هذا فضلا عن أن طبيعة السلع (الذهب والفضة والعاج والقرود) تشير إلى إفريقية من الواضح أنه كمكان إنما هو الأصل [٣].
وهناك وجه ثالث للنظر يحاول أن يوحّد «أوفير» ببلاد «بونت» [٤]
ـ Syria XXVI , ١٥٧.p ، ١٩٤٩ ، وأما بيت حورن ، فيعني المغارة ، ويطلق على قريتين على حدود أفرايم وبنيامين ، ومكانهما على مبعدة ١٢ ميلا شمال القدس ، ويسميان بيت عور الفوقانية وبيت غور التحتية (قاموس الكتاب المقدس ١ / ٢٠٢).
[١] W.Keller ,op ـ cit ,P. ٢٠٢ ـ ٢٠١.
[٢] ملوك أول ١٠ / ١٢.
[٣] W.Keller ,op ـ cit ,P. ٤٣٤.
[٤] H.R.Hall ,op ـ cit ,P. ٤٥٤.