دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٢٢٨ - ٢ ـ سفر أيوب
إشارات من ذلك العهد [١] ، على أن هناك وجها ثالثا للنظر يذهب إلى أن السفر قد كتب قبل السبي البابلي (٥٨٦ ـ ٥٣٩ ق. م) ، وربما في عصر النبي إرميا (٦٢٦ ـ ٥٨٠ ق. م) بالذات ، ذلك لأن النبي حزقيال (٥٩٣ ـ ٥٧٢ ق. م) إنما يذكر رجلا اسمه أيوب مثالا للبر ، مع نوح ودانيال [٢] ، وأن ذهب البعض إلى أن حزقيال لم يستق الفكرة من سفر أيوب في وضعه الحالي ، ولعل صورة من القصة النثرية كانت في ذهن النبي عن رجل خرج مبررا من أقسى تجربة ، وأمر محنة جازها إنسان [٣] ، وأما الجزء الشعري من السفر ، فيرجع إلى تاريخ متأخر ، ذلك لأن الإيمان بإله واحد ثابت فيه بوضوح ، فضلا عن محاولته الجادة تبرئة نفسه من خطيئة عبادة الشمس والقمر ، ووصفه لله القدير بأنه أعلى من في السموات ، وأعمق من الهاوية ، وأعرض من البحر ، ولم يذكر شيئا عن «البعل» وغيره من الآلهة الوثنية التي عبدتها الشعوب قبل السبي البابلي [٤] ، وأخيرا فهناك وجه رابع للنظر يذهب إلى أن سفر أيوب إنما كتب بعد السبي البابلي بسبب الصراع الواضح فيه بشأن الثواب والعقاب [٥].
وأما لغة سفر أيوب ففيها تأثيرات أرامية وعربية لا تخطئها العين [٦] ، وربما تشير إلى تاريخ متأخر لكتابة السفر [٧] ، ومن ثم ذهب البعض إلى
[١] قارن : أيوب ١٥ / ٨ ، ٢٦ / ١ ـ ١٤ ، بالإصحاح الثامن من سفر الأمثال (M.F.Unger ,op ـ cit ,P. (٥٩٤.
[٢] حزقيال ١٤ / ١٤.
[٣] حبيب سعيد : المرجع السابق ص ١٥٣.
[٤] أيوب ٣١ / ٢٦ ـ ٢٨ ، عباس العقاد : المرجع السابق ص ١٦١ ، حبيب سعيد : المرجع السابق ص ١٥٣.
[٥] قاموس الكتاب المقدس ١ / ١٤٨.
[٦] D.S.Margoliouth ,op ـ cit ,P.F ١٤٩. وكذاj.A.Montgomery ,op ـ cit ,P. ١٥ ، ٨.
[٧] قاموس الكتاب المقدس ١ / ١٤٨.