دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٥٤ - ١ ـ داود فيما قبل الملكية
في قذافتك ، ثم أتاه مرة أخرى فقال : يا أبتاه لقد دخلت بين الجبال فوجدت أسدا رابضا فركبت عليه وأخذت بأذنيه فلم يهجني ، فقال أبشر يا بني ، فإن هذا خير يعطيكه الله ، وكان داود راعيا ، وكان أبوه خلّفه يأتي إلى أبيه وإلى أخوته بالطعام [١].
وقد بدأ نجم داود يسطع بين قبائل بني إسرائيل منذ أن قتل جالوت ، فقرّت به عين الملك ، ووعده بأن يزوجه ، ابنته الكبرى «ميرب» ولكنه زوجها إلى «عدريئيل المحولي» ولما أحبته أختها «ميكال» وعده بها على أن يمهره إياها مائة غلفة من الفلسطينيين [٢] ، ولكن يبدو أن الشعبية التي اكتسبها داود قد جعلت الملك يعدل عن الإصهار إليه ، وإن كانت الرواية العربية تذهب إلى أن طالوت رجع فأنكح داود ابنته ، وأجرى خاتمه في ملكه ، فمال الناس إلى داود وأحبوه [٣] ، ومن ثم فقد بدأ طالوت يخاف داود «وصار شاؤل (طالوت) عدوا لداود لكل الأيام» [٤] بل «وكلم ، شارل يوناثان ابنه وجميع عبيده أن يقتلوا داود» ، ولكنه سرعان ما يعفو عنه نتيجة توسلات ولده يوناثان ، صديق داود ، غير أنه سرعان ما يغير رأيه مرة أخرى ويفكر في قتل داود ، فيطعنه بالرمح ولكنه يخطئه ، فيفر داود من أمامه ، فيزداد غضب طالوت ، وتتأجج نار الغيرة في صدره فيرسل إلى داود من يقتله في بيته «فأخبرت داود ميكال امرأته قائلة إن كنت لا تنجو بنفسك هذه الليلة فإنك تقتل غدا ، فأنزلت ميكال داود من الكوة فذهب هاربا ونجا» ، ووضعت في مكانه على الفراش الترافيم ولبدة المغري وغطته بثوب [٥] ، وفي الرواية
[١] تاريخ الطبري ١ / ٤٧٢ ، تاريخ ابن الأثير ١ / ١٢٣.
[٢] صموئيل أول ١٨ / ٧ ـ ٢٩.
[٣] تاريخ الطبري ١ / ٤٧٣ ، تاريخ ابن الأثير ١ / ١٢٤.
[٤] صموئيل أول ١٨ / ٢٩.
[٥] صموئيل أول ١٩ / ١ ـ ١٧.