دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٣٢٨ - ١ ـ دعوى التأليه
وظل الأمر كذلك حتى بعث الله تعالى خاتم النبيين وسيد المرسلين سيدنا محمد صلىاللهعليهوسلم بالرسالة العامة ، ونزل القرآن الكريم ليبّين للناس أن النصارى على فرق ثلاثة في عقيدتهم في المسيح ، عبد الله ورسوله إلى بني إسرائيل ففرقه تزعم أنه الله ، وأخرى تؤمن بعقيدة التثليث ، وثالثة تزعم أنه ابن الله.
١ ـ تزعم الفرقة الأولى أنه الله ، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا ، وأن الله تعالى تجسم وتجسد في صورة يسوع المسيح ونزل إلى الأرض ليخلص الناس من آثامهم ، وإلى هذا الفريق يشير القرآن الكريم في قوله تعالى : (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ، وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ) [١] ، ويقول تعالى : (مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ) [٢] ، ويقول تعالى : (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ، قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً) [٣] ، ويقول تعالى : (لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ ، وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ، وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً) [٤].
وهكذا يفرق القرآن الكريم بين ذات الله تعالى وطبيعته ومشيئته وسلطانه ، وبين ذات عيسى ، عليهالسلام ، وكذا ذات أمه ، وكل ذات أخرى ، في نصاعة قاطعة حاسمة ، فذات الله ، سبحانه وتعالى ، واحدة ،
[١] سورة المائدة : آية ٧٢.
[٢] سورة المائدة : آية ٧٥.
[٣] سورة المائدة : آية ١٧.
[٤] سورة النساء : آية ١٧٢.