دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٢١٣ - ١ ـ قصة أيوب
رواية إلى أنها كانت ثماني عشرة سنة ، روى ابن شهاب عن أنس قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إن أيوب بقي في البلاء ثماني عشرة سنة فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين من إخوانه كانا يغدوان ويروحان إليه ، فقال أحدهما للآخر ذات يوم : والله لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين ، فقال له صاحبه : وما ذاك ، فقال : منذ ثماني عشرة سنة لم يرحمهالله تعالى ولم يكشف ما به ، فلما راحا إلى أيوب لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك لأيوب عليهالسلام ، فقال أيوب : ما أدري ما تقولان ، غير أن الله تعالى يعلم أني كنت أمر على الرجلين يتنازعان فيذكر إن الله عزوجل فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما كراهية أن يذكر الله إلا في حق» [١] ، وذهبت رواية أخرى عن الحسن البصري قال : مكث أيوب عليهالسلام بعد ما ألقى على الكناسة سبع سنين وأشهر ، ولم يبق له مال ولا ولد صديق ، غير امرأته رحمة صبرت معه ، وكانت تأتيه بالطعام وتحمد الله تعالى مع أيوب ، وكان أيوب مواظبا على حمد الله تعالى والثناء عليه والصبر على ما ابتلاه ، وفي رواية ثالثة قال الضحاك ومقاتل بقي في البلاء سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام وسبع ساعات ، وقال وهب في رواية رابعة بقي في البلاء ثلاث سنين ، بل إن هناك رواية خامسة تذهب إلى أن البلاء بقي ثلاث عشرة سنة [٢].
ويذهب المفسرون إلى أن شدة البلاء وصلت إلى أن ألقى به في كناسة خارج القرية لا يقربه أحد إلا زوجته ، وقد تنكر الناس له ، حتى الذين آمنوا به ، وكانوا ثلاثة [٣] ، لما رأوا ما نزل به من البلاء رفضوه واتهموه من
[١] تفسير الفخر الرازي ٢٢ / ٢٠٥ ، وانظر : تفسير الطبري ٢٣ / ١٦٧ ، تفسير ابن كثير ٤ / ٦٠ ، تفسير الفخر الرازي ٢٦ / ٢١٤.
[٢] تفسير الطبري ١٧ / ٧٠ ، تفسير روح المعاني ١٧ / ٨٠ ، تفسير الفخر الرازي ٢٢ / ٢٠٦ ، تفسير ابن كثير ٣ / ٣٠١.
[٣] قال النسفي في تفسيره (٤ / ٤٣) : روى أنه كان يعوده ثلاثة من المؤمنين فارتد أحدهم فسئل عنه فقيل : ألقى الشيطان أن الله لا يبتلي الأنبياء والصالحين.