دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٣٤ - ١ ـ معجزات داود
وكان قد بلغ سن الكمال أربعين سنة [١] وأنزل عليه الزبور ، فيه مواعظ وأذكار ، وآتاه الله الحكمة وفصل الخطاب ، وهكذا أسس داود ، وكذا ولده سليمان من بعده ، مملكة التوحيد ، تؤمن بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وسط عالم مشرك ، ولم يجتمع النبوة والملك لأحد قبلهما أو بعدهما من بني إسرائيل ، هذا وقد ذكرت قصتهما في القرآن الكريم مطولة أحيانا [٢] ، ومختصرة أحيانا أخرى ، وأحيانا يذكران معا ، وأحيانا يفرد أحدهما عن الآخر ، ففي سورة البقرة يحكي الله تعالى أن داود كان في جيش طالوت ، وأنه قتل جالوت ، وأن الله آتاه من أجل ذلك الكتاب والحكمة وعلمه مما يشاء [٣] ، وفي سورتي النساء والأنعام يذكران معا على أنهما من الأنبياء الذين أوحى الله إليهم وأنهما من نسل إبراهيم عليه الصلاة والسلام [٤].
هذا وقد خص الله تعالى داود عليهالسلام بكثير من المعجزات ، منها (أولا) تسخير الجبال معه يسبحن بكرة وعشيا قال تعالى : (إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ) [٥] ، ومنها (ثانيا) ترجيع الطير معه كلما قرأ
ـ داود وسليمان عليهماالسلام (انظر ابن حزم : الفصل في الملك والأهواء والنحل : ٥ / ٨٧ ، محمد بيومي مهران : النبوة والأنبياء عند بني إسرائيل ص : ٧١ ـ ٧٧ ، محمد علي الصابوني : النبوة والأنبياء ص : ١٠ ـ ١١).
[١] يكاد يجمع العلماء على أن النبوة لا تكون إلا بعد بلوغ سن الأربعين ، وقد أبطل ابن قيم الجوزية ما ذهب إليه البعض من أن عيسى بعث وهو في الثلاثين من عمره ، وأما قوله تعالى في حق يحيى : (وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا) فالمراد الفهم والفقه في الدين كما فسره ابن عباس ، وهو غير الحكمة المفسرة بالنبوة في آية البقرة : ٢٥١ ، وسنعود للموضوع ثانية عند الحديث عن يحيى وعيسى (زاد المعاد : ١ / ٢١ ، تفسير الكشاف : ٢ / ٥٠٤ ، عويد المطرفي : داود وسليمان في القرآن والسنة ـ مكة المكرمة : ١٩٧٩ ص : ٣٣).
[٢] سورة الأنبياء آية : ٧٨ ـ ٨٢ ، النمل آية : ١٥ ـ ٤٤ ، سبأ آية : ١٠ ـ ١٤ ، ص آية : ١٧ ـ ٢٦.
[٣] سورة البقرة آية : ٢٤٩ ـ ٢٥١.
[٤] سورة النساء آية : ١٦٣ ـ ١٦٤ ، الأنعام آية : ٨٤.
[٥] سورة ص آية : ١٨.