دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ١٣٧ - الفصل الثالث سليمان وملكة سبأ
تحكم دولة عربية في جنوب غرب شبه الجزيرة العربية ، ومن ثم فليس هناك من شك في أن تلك أساطير نشأت بعد هجرة اليهود إلى الحبشة ، في القرن السادس قبل الميلاد ، أو القرن الأول أو حتى الثاني بعد الميلاد ، حتى إن «ليتمان» قد قرأ في بعض نقوش الملك الحبشي «عيزانا» عبارة «ملك صهيون» ، ورغم أن هذا الرجل الذي اعتلى العرش عام ٣٢٥ م ، قد اعتنق النصرانية ، فربما كانت هناك حركة تبشير باليهودية والنصرانية ، أو بمذهب يجمع بين الديانتين [١].
على أن هناك وجها آخر للنظر في تفسير الروايات التي تذهب إلى أن ملكة سبأ حبشية ، وليست عربية ، أقدمه هنا بحذر ، واعتمد فيه على فرضين ، لا أرجح الواحد على الآخر ، أما أول الفرضين فهو أن تلك الروايات ربما كانت نتيجة انتشار آراء التوراة المضطربة حول أصل السبيئيين ، فهم مرة من الساميين [٢] ، وأخرى من الحاميين [٣] ، ثم إن سبأ مرة من ولد يقطان [٤] ، ومرة من ولد يقشان [٥] ، ومن ثم فقد ذهب بعض الباحثين ، نتيجة لهذا الاضطراب إلى أن هذا دليلا على انتشار السبيئيين في آسيا (اليمن) وفي إفريقيا (أرتيريا والحبشة) [٦] ، وأما الفرض الثاني ، فربما كانت نفس تلك الآراء متأثرة بالرأي الذي ينادي بأن مملكة أكسوم نفسها إنما أقامها العرب الجنوبيون [٧].
[١] A. Kammerer, Esia sur L\'Histoire Antique D\'Abyssinie, Paris, ٦٨.p ، ١٩٢٦.
[٢] تكوين ١٠ / ٢٨.
[٣] تكوين ١٠ / ٧ ، أخبار أيام أول ١ / ٩.
[٤] تكوين ١٩ / ٢٨.
[٥] تكوين ٢٥ / ١ ـ ٣ ، وكذا انظر : W. F. Allright, The Bible and the Ancient Near East, London, ٣٠٠.p ، ١٩٦١.
[٦] EB ,P. ٢٥٦٤ وكذاJ.Hasting ,op ـ cit ,p. ٤٠.
[٧] جواد علي ٣ / ٤٥١ ، جورج فضلو حوراني : العرب والملاحة في المحيط الهندي ص ٨٥ (مترجم) ، وكذا.