دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ١٥٠ - الفصل الثالث سليمان وملكة سبأ
من الملائكة وقيل كان من الإنس ، فمن قال بالأول اختلفوا ، قيل هو جبريل عليهالسلام ، وقيل هو ملك أيد الله تعالى به سليمان عليهالسلام ، ومن قال بالثاني اختلفوا على وجوه ، أحدها قول ابن مسعود إنه الخضر عليهالسلام ، وثانيهما ، وهو المشهور ، من قول ابن عباس : إنه آصف بن برخيا وزير سليمان ، وكان صديقا يعلم الاسم الأعظم إذا دعا به أجيب ، وكذا روي عن يزيد بن رومان أنه «آصف بن برخيا» وكان صديقا يعلم الاسم الأعظم الذي إذا دعى الله به أجاب ، وإذا سئل به أعطى ، وذهب ابن عطية وأبو حيان إلى أن هذا القول هو قول الجمهور ، وعدّه الشوكاني قول أكثر المفسرين وثالثها قول قتادة إنه رجل من بني آدم ، قال معمر : أحسبه قال من بني إسرائيل ، كان يعلم اسم الله الذي إذا دعى به أجاب ، ورابعها قول ابن زيد : كان رجلا صالحا في جزيرة في البحر ، خرج ذلك اليوم ينظر إلى سليمان ، فلما سمع العفريت يقول : «أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإنه عليه لقوي أمين» ، قال : «أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك» ثم دعا باسم من أسماء الله ، فإذا هو يحمل بين عينيه ، وقرأ «فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي» إلى قوله تعالى (فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) [١].
على أن هناك من يذهب إلى أنه النبي الكريم نفسه سيدنا سليمان عليهالسلام [٢] ، ويذهب الدكتور المطرفي [٣] إلى أن سليمان قال ذلك ليظهر
٢٤ / ١٩٧ ، تفسير البيضاوي ٢ / ٨٣ ، تفسير النسفي ٣ / ٢١٢ ، تفسير ابن كثير ٣ / ٥٨١ ، صفوة التفاسير ٢ / ٤٠٩ ، تفسير القرطبي ص ٤٩١٨ ـ ٤٩١٩.
[١] تفسير القرطبي ١٩ / ١٦٢ ـ ١٦٣ ، تفسير القرطبي ١٣ / ٢٠٥ ـ ٢٠٦ ، تفسير ابن كثير ٣ / ٥٨٢ ، تفسير الكشاف ٣ / ١٤٩ ، تفسير البحر المحيط ٧ / ٧٦ ، تفسير النسفي ٣ / ٢١٣ ، صفوة التفاسير ٢ / ٤٠٩ ، فتح القدير للشوكاني ٤ / ١٣٩ ، البداية والنهاية ٢ / ٢٣ ، الكامل لابن الأثير ١ / ١٣٢ ، تفسير الفخر الرازي ٢٤ / ١٩٧.
[٢] تفسير الكشاف ٣ / ١٤٩ ، تفسير القرطبي ١٣ / ٢٠٥ ، تفسير الفخر الرازي ٢٤ / ١٩٧.
[٣] عويد المطرفي : المرجع السابق ٧٥ ـ ٧٦.