دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٦٨ - ٧ ـ وارثة العرش والخلافات العائلية
٧ ـ وراثة العرش والخلافات العائلية :
لم تكن هناك قاعدة عامة قد وضعت بعد لخلافة العرش في دولة إسرائيل الجديدة ، ولكن مما لا شك فيه أن الابن الأكبر كان صاحب الحق في ذلك ، إلا أن مكانة الأم ورغبة الملك واختيار الشعب والموافقات الدينية قد تكون سببا في اختيار أحد أخوته الصغار [١].
ويذهب بعض الباحثين إلى أنه ربما كانت فكرة داود عليهالسلام عند ما طلب «ميكال» ابنة طالوت (شاؤل) لتكون زوجة له ، إنما كان يبغي من وراء ذلك أن الابن الأكبر من هذا الزواج ، تكون له الأفضلية على بقية إخوته من علات ميكال ، وربما يستطيع هذا الابن المرتقب أن يجذب إليه عواطف هؤلاء الذين كانوا يؤيدون بيت شاؤل ، بصفته حفيدا لشاؤل ، ولكن «لم يكن لميكال بنت شاؤل ولد إلى يوم موتها» [٢] ، وهكذا ضاع الأمل في أن يكون خليفته داود هو في نفس الوقت حفيد شاؤل (طالوت) ، وأما بالنسبة لبقية أبناء داود فطبقا للقانون الإسرائيلي ـ كما قررته التوراة في سفر التثنية [٣] ، فإن للابن الأكبر نصيب الأسد في ميراث أبيه ، بصرف النظر عن مكانة الأم بين علاتها من زوجات الأب ، ومن هنا كان من الطبيعي أن يخلف داود على عرش إسرائيل أكبر ولده ، ولكن هنا في حالة داود عليهالسلام ، مؤسس الملكية والبيت المالك ، فإن الابن الأكبر ، الذي ولد بعد اعتلائه العرش مباشرة ، ربما كانت له أفضلية خاصة ، ولكن أبناء داود أنفسهم ما كانوا
[١] A.Lods ,Op ـ cit ,p. ٣٦٤.
[٢] صموئيل ثان ٦ / ٢٣.
[٣] تثنية ٢١ / ٥ ـ ١٧ ، وانظر عن «البكورية» عند بني إسرائيل (تكوين ٢٥ / ٣١ ، تثنية ٢١ / ١٧ ، خروج ٢٢ / ٢٩ ، قاموس الكتاب المقدس ١ / ١٨٧ ، محمد بيومي مهران : إسرائيل ١ / ١٨٩ ـ ١٩٢).