دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٣٤٨
فيقول لا ، إن بعضهم أمير بعض تكرمة الله لهذه الأمة» [١].
هذا ويستدل القائلون بنزول عيسى قبل يوم القيامة أيضا بآية الزخرف : (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ) [٢] ، وفيها قراءتان الأولى : «وإنه لعلم للساعة» بمعنى أنه يعلم بقرب مجيئها ، والقراءة الثانية : «وإنه لعلم للساعة» بمعنى أمارة وعلامة ، وكلاهما قريب من قريب [٣] ، وهذه القراءة الأخيرة (بفتح العين واللام) قرأ بها ابن عباس وقتادة الأعمش ، والمعنى أمارة وعلامة على اقتراب الساعة ، قال ابن عباس في قوله : «وإنه لعلم للساعة» هو خروج عيسى بن مريم قبل يوم القيامة» ، رواه الإمام أحمد وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه هو والذهبي ، وقد رواه ابن حبان في صحيحه ، وقال مجاهد : «وإنه لعلم للساعة» ، أي آية للساعة خروج عيسى بن مريم عليهالسلام قبل يوم القيامة ، وهكذا روى عن أبي هريرة وابن عباس وأبي العالية وأبي مالك وعكرمة والحسن البصري وقتادة والضحاك وغيرهم [٤].
وهكذا تستدل جمهرة العلماء من آيات القرآن ومن الأحاديث الثابتة عن النبي صلىاللهعليهوسلم في نزول عيسى عليهالسلام في آخر الزمان [٥] ، وما قاله ابن عباس وأبو هريرة وغيرهما من السلف في تفسير آيتي النساء (١٥٩) والزخرف
[١] حمود بن عبد العزيز التجري : إقامة البرهان في الرد على من أنكر خروج المهدي والدجال ونزول المسيح في آخر الزمان ـ مجلة البحوث الإسلامية ـ العدد ١٣ ـ شوال ١٤٠٥ ص ١٠٩.
[٢] سورة الزخرف : آية ٦١.
[٣] في ظلال القرآن ٥ / ٣١٩٨.
[٤] تفسير ابن كثير ٤ / ٢٠١ ، حمود التويجري : المرجع السابق ص ١٠٥.
[٥] جاء في نزول عيسى عليهالسلام أكثر من خمسين حديثا مرفوعا أكثرها من الصحاح ، والباقي غالبه من الحسان ، فمن زعم أنها كلها مزيفة ، فلا شك أنه فاسد العقل والدين (حمود التويجري : المرجع السابق ص ١٠٥ ـ ١٠٦).