دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٢١٦ - ١ ـ قصة أيوب
القريب والبعيد ، غير زوجته ، إلا رجلان كانا يغدوان ويروحان إليه ، فجاءا يوما فلم يستطيعا أن يدنوا منه من ريحه ، فقاما من بعيد ، فقال أحدهما للآخر : لو كان الله علم من أيوب خيرا ما ابتلاه بهذا ، فجزع أيوب من قولهما جزعا لم يجزع من شيء قط ، فقال اللهم إن كنت تعلم أني لم أبت ليلة قط شبعان وأنا أعلم مكان جائع فصدقني ، فصدق من في السماء وهما يسمعان ، ثم قال اللهم أن كنت تعلم أني لم يكن لي قميصان قط ، وأنا أعلم مكان عار ، فصدقني ، فصدق من في السماء وهما يسمعان ، ثم قال اللهم بعزتك ثم خر ساجدا ، فقال اللهم بعزتك لا أرفع رأسي أبدا حتى تكشف عني ، فما رفع رأسه حتى كشف عنه» [١].
وتذهب رواية أخرى إلى أن الشيطان وسوس إلى زوجته لو أن أيوب ذبح لي أو سجد أو أكل طعاما ولم يسم الله تعالى لعوفي مما هو فيه من البلاء ، وفي رواية ثالثة أنه قال : لو شئت فاسجد لي سجدة واحدة حتى أرد عليك المال والولد ، وأعافي زوجك ، فرجعت إلى أيوب فأخبرته بما قال لها ، فقال لها أيوب : أتاك عدو الله ليفتنك عن دينك ، ثم أقسم لئن عافاني الله لأجلدنك مائة جلدة ، وقال عند ذلك «مسني الضر» يعني طمع إبليس في سجودي له وسجود زوجتي ودعائه إياها وإياي إلى الكفر ، وفي رواية رابعة قال وهب : كانت امرأة أيوب عليهالسلام تعمل للناس وتأتيه بقوته ، فلما طال عليه البلاء سئمها الناس فلم يستعملوها ، فالتمست ذات يوم شيئا من الطعام فلم تجد شيئا ، فجزت قرنا من رأسها فباعته برغيف فأتته به ، فقال لها : أين قرنك ، فأخبرته بذلك ، فحينئذ قال : «مسني الضر» ، وفي رواية خامسة قال إسماعيل السّدى لم يقل أيوب : «مسني الضر» إلا لأشياء ثلاث : أحدهما : قول الرجلين له لو كان عملك الذي كنا نرى لله تعالى لما أصابك
[١] تفسير ابن كثير ٣ / ٣٠٢ ـ ٣٠٣ ، وانظر : تفسير الفخر الرازي ٢٢ / ٢٠٦.