دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٢٠ - ٣ ـ قيام ملكية طالوت
يؤيد هذا أن «عالي» الكاهن لم يكن من بيت «العازار» الابن الأكبر لسيدنا هارون عليهالسلام ، والذي يجب أن تستمر الخلافة في نسله ، وإنما كان من بيت الابن الأصغر «إيثمار) ومنها (رابعا) أن ولدي عالي الكاهن (حفني وفيخاض) لم يكتفيا بطمعهما الجشع ، بل كانا يرتكبان أقذر أنواع العبادة الوثنية وسط كروم شيلوه ، حتى أنهما ، رغم أنهما متزوجين ، لم يترددا عن إفساد النسوة اللاتي كن يترددن على المعبد للقيام بالخدمات التي كانت تتطلب عملا لا يليق بالنساء [١].
ومنها (خامسا) أن هناك نصا في التوراة يجعل الحكم في إسرائيل ملكيا [٢] ، ومنها (سادسا) التهديد العموني لحدود إسرائيل الشرقية ، ولعل هذا السبب ، بجانب التهديد الفلسطيني وتدمير للكثير من مدن إسرائيل ، كان السبب المباشر لقيام الملكية الإسرائيلية [٣] ، وهكذا أدى التهديد الخارجي ، والاضطراب الداخلي إلى أن يضطر شيوخ إسرائيل إلى الاجتماع والمطالبة بتتويج ملك على شعب إسرائيل ، وهكذا اختار لهم «صموئيل النبي» ملكا على إسرائيل هو «شاؤل بن قيس» من سبط بنيامين ، ومع ذلك ، فإن رواية التوراة إنما تشير إلى أنه تردد كثيرا في إجابة شيوخ إسرائيل إلى ما يطلبون ، بل [٤] لقد ساء الأمر في عيني صموئيل» ، وحذر قومه من غضب الرب ، إن هو رضي فملك عليهم ملكا ، ولكن احتجاج صموئيل كان عديم الجدوى ، إذ أصرّ شيوخ إسرائيل على رأيهم ، ومع ذلك فما كان عند صموئيل النية في إقامة ملك مستقل حقيقة ، بل كان كل ما يرجوه أن يكون قائدا حربيا وزعيما
[١] صموئيل أول : ٢ / ٢٢ ـ ٢٥ ، ف. ب. ماير : حياة صموئيل النبي ـ القاهرة ١٩٦٧ ص ٣٥ ، ٦٥ (مترجم).
[٢] تثنية ١٧ / ١٤ ـ ١٥.
[٣] انظر : محمد بيومي مهران : إسرائيل ٢ / ٦٦١ ـ ٦٦٧.
[٤] تثنية ١٧ / ١٤ ـ ١٥.