دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ١٩٥ - ٧ ـ مملكة سليمان ومدى اتساعها
له دعائه ، فأعطيناه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده) ، «فسخرنا له الريح» مكان الخيل التي شغلته عن الصلاة «تجري بأمره رخاء» يعني رخوة لينة ، وهي من الرخاوة عن الحسن : أن نبيّ الله سليمان صلىاللهعليهوسلم لما عرضت عليه الخيل ، فشغله النظر إليها عن صلاة العصر «حتى توارت بالحجاب» فغضب الله ، فأمر فعقرت ، فأبدله الله مكانها ، سخر الريح تجري بأمره رخاء حيث شاء ، ومنها ما روى عن الضحاك في قوله تعالى : (وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي) ، فإنه دعا يوم دعا ، ولم يكن في ملكه الريح ، وكل بناء وغواص من الشياطين فدعا ربه عند توبته واستغفاره ، فوهب الله له ما سأل ، فتم ملكه ، وعن الضحاك أيضا «والشياطين كل بناء وغواص» قال لم يكن هذا في ملك داود ، أعطاه الله ملك داود ، وزاده الريح ، «والشياطين كل بناء وغواص وآخرين مقرنين في الأصفاد» ، يقول في السلاسل ، ويقول الإمام الطبري : وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب ، القول الذي ذكرناه عن الحسن والضحاك من أنه عني بالعطاء ما أعطاه الله تعالى ذكره من الملك ، وذلك أنه جل ثناؤه ذكر عقيب خبره عن مسألة نبيّه سليمان ، صلوات الله وسلامه عليه ، إياه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ، فأخبره أنه سخر له ما لم يسخر لأحد من بني آدم ، وذلك تسخيره له الريح والشياطين على ما وصفت ، ثم قال له عز ذكره : هذا الذي أعطيناك من الملك ، وتسخير ما سخرنا لك عطاؤنا ، ووهبنا لك ما سألتنا أن نهبه لك من الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعدك «فامنن أو أمسك بغير حساب» [١].
ويقول الإمام الفخر الرازي في التفسير الكبير في تفسير الآية : أن الملك هو القدرة ، فكان المراد أقدرني على أشياء لا يقدر عليها غيري البتة ، ليصير اقتداري عليها معجزة تدل على صحة نبوتي ورسالتي ، والدليل على صحة هذا الكلام أنه تعالى قال عقيبه : (فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً
[١] تفسير الطبري ٢٣ / ١٥٨ ـ ١٦٣ (ط بيروت ١٩٨٤).