دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٧٨ - ١٠ ـ وفاة داود
جلعاد ، ليدفنوا» في أرض بنيامين في صيلع في قبر قيس أبيه» [١] ، ومع في ذلك فإن داود نفسه الذي كان مخلصا للعادات والتقاليد إلى هذا الحد ، لم يدفن في مقبرة أسلافه في بيت لحم ، وإنما في مقبرة جديدة في القدس (مدينة داود) ، وقد يقال إن ذلك تم بدون رغبة منه أو أنه لم يترك تعليمات فيما يختص بمكان دفنه ، ولكن هناك عبارات في التوراة يفهم منها أن الرجل المحتضر كان يوصي أقرباءه بدفنه في مقبرة الأسرة [٢] ، وأن داود الذي أعطى تعليماته النهائية لولده وخليفته سليمان فيما يختص بأعدائه لم ينس بطبيعة الحال التعليمات الخاصة بمكان دفنه [٣].
ويذهب بعض الباحثين إلى أن السبب في دفن داود في القدس ، وليس في بيت اللحم. والأمر كذلك بالنسبة إلى خلفائه المباشرين الاثني عشر ، هو تقليد الملك داود لجيرانه من الملوك ، ذلك أنه منذ القرن الثالث عشر ، وحتى القرن السادس أو السابع قبل الميلاد على الأقل كان العرف السائد في كل حوض شرق البحر المتوسط هو أن يدفن الملوك في قصورهم ، أو على مقربة منها ، وليس داخل أسوار مدنهم فحسب (٤) ، وإني لأظن ، وليس كل الظن إثما ، أن المؤرخين قد أخطئوا كثيرا في تفسير الأحداث الخاصة بداود عليهالسلام ، فهم يتعاملون معه على أنه ملك إسرائيل فحسب ، ونسوا ، أو تناسوا ، أنه قبل ذلك وبعده نبيّ الله ورسوله ، وطبقا لهذه الحقيقة التي يتغافل عنها البعض ، يمكننا تفسير مكان دفن داود عليهالسلام في القدس ، وليس في بيت لحم ، اعتمادا على ما روي عن سيدنا ومولانا محمد رسول الله صلىاللهعليهوسلم من أن الأنبياء يدفنون حيث يموتون ، فلقد حدث أبو بكر الصديق أنه
[١] قضاة ٨ / ٣٢ ، صموئيل ثان ١٩ / ٣٧ ـ ٣٨ ، ٢١ / ١١ ـ ١٤.
[٢] تكوين ٤٩ / ٢٩ ـ ٣٣.
S. Yeivin, The Sepulchers of the Kings of the House of David, JNES, (٧). ٣١.p ، ١٩٤٨ ، ٧.
[٣].S.Yeivin ,p ـ cit ,p. ٣٨ ـ ٣٦.