دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٧١ - ٨ ـ ثورة أبشالوم
وأمره بالرفق به والتلطف لعله يأسره ولا يقتله ، وطلبه القائد وهو منهزم فاضطره إلى شجرة فقتله ، فحزن عليه داود حزنا شديدا وتنكر لذلك القائد [١].
ويذهب بعض المؤرخين المحدثين إلى أن القبائل الإسرائيلية ربما كانت غير راضية عن اتساع أملاك داود التي بدأت تمتد إلى ما وراء مناطقها ، ذلك لأن ضم إسرائيل لعديد من المدن المستقلة ذات المستوى الحضاري المتقدم ، والتي تمتلك صناعات هامة ، فضلا عن سيطرتها على أراض كبيرة وغنية تمر خلالها طرق القوافل ، كل ذلك أدى إلى رخاء مفاجئ في إسرائيل ، تمتعت به طبقة خاصة صغيرة من رجال البلاط وكبار الموظفين وقادة الجيش والتجار ، بينما لا يتمتع العامة من القوم ممن كانوا يعملون جنودا عاديين في الجيش بمثل هذا الرخاء ، مما جعلهم غير راضين عن الوضع الجديد المفاجئ ويتقبلون دعاوي أبشالوم ضد أبيه [٢] ، أضف إلى ذلك ، فيما يرى البعض ، التوتر القائم بين يهوذا وإسرائيل ، والذي ظل قائما أبدا ، ورغم أنه لم يكن السبب الرئيسي للثورة ، إلا أنه لعب دورا هاما فيها ، بخاصة وأن يهوذا حيث قامت الثورة في حبرون ، بدأت تحس أن داود بدأ يفضل إسرائيل عليها [٣] ، وأخيرا فلعل من أسباب الثورة ذلك الاتجاه العدائي من القبائل الإسرائيلية ، التي اعتادت النظام القبلي ، ضد سياسة المركزية التي بدأت تسير عليها مملكة داود [٤].
ومع ذلك فإن أسباب ثورة أبشالوم ما زالت تنتظر مزيدا من الوضوح ،
[١] ابن الأثير : الكامل في التاريخ ١ / ١٢٧ ، وانظر : تاريخ الطبري ١ / ٤٨٤.
[٢] O.Eissfeld.Op ـ cit ,p. ٥٨٦ ـ ٥٨٥ A. Alt, Die Staatenluidung der Israeliten in Palastina, Mur. chen, ١ F ٥٦.p ، ١٩٥٣.
[٣] Eissfldt ,Op ـ cit ,p. ٥٨٦.
[٤] W. Albright, Archaeology and Religion of Israel, p. ١٥٨.