دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٢٨٨ - الفصل الثاني مولد المسيح
القرآن الكريم ، ومن ثم فقد أصبحت النصرانية علما على ديانة المسيح عند المسلمين [١].
وأما النصارى أنفسهم فقد كان القدامى منهم ينظرون إلى السيد المسيح نظرتهم إلى «المعلم» ، ومن ثم فقد كانوا يسمون أنفسهم «التلاميذ» و «تلاميذ المسيح» [٢] ، والأمر كذلك بالنسبة إلى نظرتهم إلى «الحواريين» (وهي لفظة أرامية على رأي ، وعربية على رأي آخر ، وحبشية على رأي ثالث) [٣] ، كما دعوا أنفسهم «الأخوة» و «الأخوة في الله» ، على أساس أن العقيدة الدينية قد آخت بينهم [٤] ، ثم سرعان ما أصبحت الكلمة مقصورة على رجال الدين الذين دعوا أنفسهم «القديسيين» و «الأخوة المؤمنين في المسيح» و «المقدسين في المسيح يسوع المدعوين قديسيين» [٥] ، هذا وقد عرف النصارى كذلك «بالمسيحيين» ، ونقرأ في أعمال الرسل أن «برنابا» قد خرج إلى طرطوس ، وهناك التقى بشاؤل حيث جاء به إلى أنطاكية وبقيا هناك عاما يعلمان جمعا غفيرا من الكنيسة ودعي التلاميذ «مسيحيين» في أنطاكية أولا [٦] ، كما نقرأ أيضا «فقال أغريباس لبولس بقليل تقنعني أن أصير مسيحيا» [٧] ، وربما كانت الكلمة نسبة إلى السيد المسيح ، هذا وقد أطلق
[١] سورة البقرة : آية ٦٢ ، المائدة : آية ١٨ ، ٥١ ، ٦٩ ، ٨٢ ، التوبة : آية ٣٠ ، الحج : آية ١٧ ، وانظر : محمد بيومي مهران : الديانة العربية القديمة الإسكندرية ١٩٧٨ ص ٥٩ ـ ٧٠ ، ١٠٣ ـ ١٠٧.
[٢] J.Hastings ,Dictionary of the Bible , ١٩٢.p ، ١٩٣٦.
[٣] الأب لويس شيخو : النصرانية وآدابها بين عرب الجاهلية ـ بيروت ١٩٣٣ ص ١٨٩ ، المشرق ـ السنة السابقة ١٩٠٤ م ص ٦٢٠.
[٤] J.Hastings ,op ـ cit ,P. ١٠٤.
[٥] أعمال الرسل ١ / ١٥ ـ ١٦ ، رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس ١ / ٢ ، ١٠.
[٦] أعمال الرسل ١١ / ٢٥ ـ ٢٦.
[٧] أعمال الرسل ١١ / ٢٦ ، ٢٦ / ٢٨ ، رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس ٤ / ١٦ ، وكذا.J.Hastings ,op ـ cit ,P. ١٢٧.