دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٢٤ - ٣ ـ قيام ملكية طالوت
اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ، وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [١].
وقد اختلف المفسرون في نبيّ إسرائيل الذي طلبوا منه أن يبعث لهم ملكا ، فروي عن قتادة أنه يوشع بن نون ، قال ابن كثير في تفسيره : هو بعيد لأن هذا كان بعد موسى بزمن طويل ، وكان ذلك في زمن داود عليهالسلام ، وقد كان بين داود وموسى ما يزيد على ألف سنة ، وقول ابن كثير صحيح ، لكنه بالغ كثيرا في تقديره الفترة بين موسى وداود ، وهي التي يحددها الباحثون المحدثون ما بين أربعة قرون وقرن ونصف ، وقد رجحنا من قبل أنها تقارب القرنين من الزمان ، وقال السدّى إنه شمعون ، وقال مجاهد وغيره إنه شمويل [٢] (صموئيل) وهو الأرجح ، هذا وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن سبب تنصيب ملك على بني إسرائيل أن جالوت رأس العمالقة وملكهم ، وهو جبار من أولاد عمليق ، أو ملك الكنعانيين على رأي آخر ، وكان قومه يسكنون ساحل بحر الروم بين مصر وفلسطين ، قد ظهروا على بني إسرائيل وسبوا أولادهم وأسروا من أبناء ملوكهم أربعمائة وأربعين نفسا ، وضربوا عليهم الجزية وأخذوا توراتهم ، فلما كتب على بني إسرائيل القتال تولوا ،
[١] سورة البقرة آية : ٢٤٦ ـ ٢٤٨ ، وانظر تفسير الطبري : ٥ / ٢٩١ ـ ٣٢٨ ، تفسير النسفي : ١ / ١٢٤ ـ ١٢٥ ، تفسير روح المعاني : ٢ / ١٦٦ ـ ١٦٨ ، تفسير الكشاف : ١ / ٣٧٨ ـ ٣٧٩ ، تفسير الفخر الرازي : ٦ / ١٨١ ـ ١٩٣ ، تفسير القرطبي ص : ١٠٥١ ـ ١٠٥٨ ، تفسير الطبرسي : ٣ / ٢٧٥ ـ ٢٨٤ ، تفسير القاسمي : ٢ / ٦٤١ ـ ٦٧٤ ، في ظلال القرآن : ٢ / ٢٦٦ ـ ٢٦٩ ، تفسير المنار : ٢ / ٣٧٢ ـ ٣٧٣ ، تفسير ابن كثير : ١ / ٤٤٩ ـ ٤٥٢ (دار الكتب العلمية ـ بيروت ١٩٨٦) تفسير الجلالين ص : ٤٣ ـ ٤٤ ، صفوة التفاسير : ١ / ١٥٦ ـ ١٥٨.
[٢] تفسير ابن كثير : ١ / ٤٤٩ (ط ١٩٨٦) ، تفسير البحر المحيط : ١ / ٣٧٠ ، تفسير النسفي : ١ / ١٢٤.