دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ١٩٢ - ٧ ـ مملكة سليمان ومدى اتساعها
(رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) [١] ، إذ ترى جمهرة كبيرة من المفسرين والمؤرخين أن سياق الآيات الكريمة تفيد أن الزيادة التي أوتيها سليمان عليهالسلام في ملكه المعبر عنها بقوله تعالى : (مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي) إنما هي إيتاؤه بعض المعجزات التي لم تكن لغيره من الأنبياء عليهمالسلام ، بدليل التعقيب عليه بقوله تعالى : (فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ ، وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ ، وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ) [٢] ، المتضمن استجابة الله تعالى لدعائه ، مفتتحا بالفاء الدالة على الربط والتعقيب والترتيب [٣] ، وهذا ما نميل إليه ونرجحه ، ويقول ابن الأثير أن سليمان عليهالسلام سأل الله أن يؤتيه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ، فاستجاب الله وسخر له الإنس والجن والشياطين والطير والريح ، فكان إذا خرج من بيته إلى مجلسه ، عكفت عليه الطير ، وقام له الإنس والجن حتى يجلس [٤] ، ويقول الطبري [٥] : وسخرت له الريح والشياطين يومئذ ، ولم تكن سخرت له من قبل (أي بعد أن جلس الشيطان على كرسيه) وهو قوله تعالى : (وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) [٦] ، ومن هنا فقد ذهب المسعودي إلى أن ملك سليمان كان أربعين سنة على فلسطين والأردن [٧] ، وقول ابن خلدون : إن سليمان قد ضرب الجزية على جميع ملوك الشام مثل فلسطين وعمون وكنعان ومؤاب
[١] سورة ص : آية ٣٥.
[٢] سورة ص : آية ٣٦ ـ ٣٧.
[٣] عويد المطرفي : المرجع السابق ص ١١٤ ـ ١١٥.
[٤] الكامل لابن الأثير ١ / ١٢٨.
[٥] تاريخ الطبري ١ / ٥٠١.
[٦] سورة ص : آية ٣٥.
[٧] مروج الذهب للمسعودي ١ / ٧٠ (بيروت ١٩٦٥).