تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٧٠ - الأمراء على السرايا و الجيوش
و تعلم أخبارها. فمضى و مضى معه أصحابه، لم يتخلف منهم أحد، فلما نزل نخلة مرت به عير لقريش تحمل زبيبا و أدما و تجارة، فيها عمرو بن الحضرمي فقاتلوه فأسروا منهم رجلين، فكانا أول أسير من المشركين، و أفلت القوم و أخذوا ما كان معهم، فعزل رسول الله خمس العير و قسم سائرها لأصحابه، فكان أول خمس قسم في الإسلام. و وجه مرثد بن أبي مرثد حليف حمزة بن عبد المطلب على سرية إلى جمع و ذلك أنه قدم على النبي نفر من العضل و ديش، و هما حيان من الهون بن خزيمة، فقالا: يا رسول الله أن فينا إسلاما فابعث معنا أصحابك يفقهوننا و يقرئوننا القرآن. فبعث فيهم مرثد بن أبي مرثد الغنوي و خالد بن البكير حليف بني عدي و عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح العمري و زيد بن دثنة البياضي و عبد الله بن طارق الظفري و خبيب بن عدي العمري، فلما كانوا على ماء يقال له الرجيع لهذيل خرج بعض الناس حتى انتهى إلى هذيل، فقال: أن هاهنا نفرا من أصحاب محمد، هل لكم أن نأخذهم و نسلبهم و نبيعهم من قريش؟ فما راع المسلمين إلا الرجال بأيديهم السيوف. فقالوا: استأسروا فلكم العهد و العقد و لا نقتلكم و لكن نبيعكم من قريش. فنادى مرثد، و هو أمير القوم، و عاصم و خالد فصاحوا بالقوم و سلوا سيوفهم و تهيئوا للقتال، و أما خبيب و عبد الله و زيد فلانوا و أعطوا بأيديهم فقاتل أصحابهم قتالا شديدا و قتل. مرثد و خالد بن البكير و قاتل عاصم بن ثابت حتى قتل و زيد بن حارثة الكلبي مولى رسول الله على سرية إلى قردة. لما انصرف رسول الله من بدر الصغرى، ميعاد أبي سفيان، هابت قريش أن يأخذوا طريقهم إلى الشام على بدر، فتركوا ذلك الطريق و سلكوا طريق العراق، فخرج أبو سفيان و أبو العاص بن الربيع في عير قريش في مال كثير إلى الشام، فبعث رسول الله فأصابهم و ما فيها. و خرج القوم هاربين: أبو سفيان و أصحابه، فسبقوهم، فقدم زيد بذلك المال و أسر معاوية بن المغيرة بن أبي العاص جد عبد الملك بن