تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٤٥٩ - وفاة الرضا علي
و تدبير الملك، فقد فعلوا، و لكنك أبيت أن تستجلب نصر الله من حيث دعوك. و كان المأمون شاور فيه أصحابه جميعا، فكل أشار بقتله، فقال لهم: إن قتلته كنت متبعا للملوك قبلي فيما فعلته بمن ناواها و نازعها، و إن عفوت كنت أمه وحدي. و وثب ابن عائشة، و هو إبراهيم بن محمد بن عبد الوهاب بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، في جماعة معه منهم: مالك بن شاهي النفري من أهل السواد، و محمد بن إبراهيم الإفريقي، فدونوا الدواوين، و أثبتوا أسماء الرجال، و سموا العمال، فظفر به المأمون، فحبسه في المطبق، فاستمال إبراهيم بن عائشة أهل المطبق، حتى حملهم على الوثوب، و أن يشغبوا، و تنصروا، و شدوا الزنانير في أوساطهم و الصلب في أعناقهم، و رفع محمد بن عمران صاحب البريد خبرهم، فركب المأمون إلى المطبق ليلا، لما صح عنده الخبر، و أحضر جماعة من قواده، و دعا بإبراهيم، فضرب عنقه و قتل الذين كانوا معه، و هم: الإفريقي، و فرج البغوارى، و صلب ابن عائشة ببغداد ثلاثة أيام، ثم أنزله، و كان ذلك في سنة ٢١٠. و شخص المأمون من بغداد إلى فم الصلح، و هو منزل الحسن بن سهل فتزوج بوران بنت الحسن بن سهل، فعرس بها هناك، فكان عرسا لم ير مثله، فأنفق الحسن بن سهل على المأمون و جميع من معه من أهل بيته و كتابه و أصحابه و جميع من حوى عسكره من الاتباع، أيام مقام المأمون، و نثر عليهم الضياع و القرى و الجواري و الوصفاء و الخيل و الدواب، فكانت تكتب أسماء هذه الأنواع في رقاع صغار، و تجعل في بنادق المسك، و تنثر على الناس، فكلما أخذ إنسان بندقة نظر إلى الرقعة فيها، ثم قبضها من الوكلاء، ثم نثر على الناس الدراهم و الدنانير و فار المسك و قطع العنبر، و أقام المأمون أربعين يوما ثم انصرف. و فتح عبد الله بن طاهر كيسوم، فظفر بنصر بن شبث في هذه السنة، و هي سنة ٢١٠، و حمله إلى المأمون.