تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٣٧٤ - توسعة مسجد الحرام و مسجد الخيف
ذراعا و ضرب على سائر بغداد سورا و جد في البناء و أحضر المهندسين و البنائين و الفعلة من كل بلد و أقطع مواليه و قواده القطائع داخل المدينة فدروب المدينة تنسب إليهم و أخذهم بالبناء و أقطع آخرين على أبواب المدينة و أقطع الجند أرباض المدينة و أقطع أهل بيته الأطراف و أقطع ابنه المهدي و جماعة من أهل بيته و مواليه و قواده و شخص المهدي من خراسان منصرفا إلى العراق في هذه السنة و هي سنة ١٤٤ فخرج أبو جعفر لاستقباله بنهاوند و قدم فصار إلى الكوفة فنزل الحيرة و المدينة التي بناها المنصور و سماها الهاشمية فأقام المهدي أياما ثم ابتنى بريطة بنت أبي العباس بالحيرة و بلغ المنصور أن محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن قد تحرك بالمدينة فكاتبه أهل البلدان فخرج حاجا و لم يدخل المدينة في منصرفه و صار إلى الربذة فأتي بجماعة من العلويين و معهم محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان و هو أخو عبد الله بن حسن لأمه فسألهم عن محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن فقالوا: ما نعلم له موضعا و لا نعرف له خبرا فقال لمحمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان: أقطعتك و وصلتك و فعلت و فعلت و لم أؤاخذك بذنوب أهل بيتك ثم تستميل على عدوي و تطوي أمره عني ثم أمر به فضرب ضربا شديدا و طيف به بالربذة على حمار و أشخص القوم جميعا على أقتاب بغير وطاء و انصرف أبو جعفر من حجه فصار إلى بغداد و نزل مدينته المعروفة بباب الذهب سنة ١٤٥ و كانت الأسواق داخل المدينة فأخرجها إلى الكرخ و لم يقر أبو جعفر إلا أياما حتى أتاه الخبر بخروج محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن و ظهور أمره فرجع إلى الكوفة فأقام بقصر ابن هبيرة بين الكوفة و بغداد أياما و ولي رياح بن عثمان بن حيان المري المدينة و قال: ما وجدت لهم غيرك و لا أعلم لهم سواك فلما قدم رياح المدينة قام على المنبر فخطب