تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٣٤٦ - أيام مروان بن محمد بن مروان و دعوة بني العباس
أثره، و هو منهزم لا يلوي على شيء، حتى أخرجه إلى الجزيرة، ثم أخرجه من الجزيرة إلى الشام، فجعل لا يمر بجند من أجناد الشام إلا انتهبوه، حتى صار إلى دمشق، و هو مضمر أن يتحصن بها، فانتهبه أهل دمشق، و وثب عليه من بها من قيس، فدخلها عبد الله بن علي عنوة، و قتل الوليد بن معاوية بن مروان ابن عبد الملك، خليفة مروان بها، و مضى مروان إلى فلسطين هاربا، فلحقه عبد الله بن عبد الملك، فأسره عبد الله بن علي، و أسر معه عبد الله بن يزيد بن عبد الملك، فوجه بهما إلى أبي العباس، فصلبهما بالحيرة. و قدم صالح بن علي عاملا على مصر، و قد هرب مروان إليها، فاتبعه، فألجأه إلى قرية بوصير من كورة أشمون من الصعيد، فلم يزل مواقفا له، و الحرب بينهما، ثم أرسل إليه مروان: متى ظفرت بهذا الأمر فأوصيك بالحرم خيرا فأرسل إليه صالح: يا جاهل! إن الحق لنا عليك في نفسك، و لك علينا في حرمك. و انصرف عبد الله بن علي راجعا إلى دمشق و صالح في قتال مروان، ثم قتل مروان في المعركة، و صاحب الجيش عمر بن إسماعيل الحارثي، و كانت مدة مروان في ولايته إلى أن قتل خمس سنين، و قتل في ذي الحجة سنة ١٣٢، و هو ابن أربع و ستين سنة، و قيل: ثمان و ستين سنة، و حز رأسه، فلما قور جاءه هر فأخذ لسانه، و حمل الرأس إلى أبي العباس، فلما وضع بين يديه قال: أيكم يعرف هذا؟ فقال سعيد بن عمرو بن جعدة: هذا رأس مروان ابن محمد بن مروان بن الحكم، خليفتنا بالأمس. فأنكر الناس ذلك عليه، فقال أبو العباس: ما أراد الشيخ بهذا القول إلا الوفاء. و كان الغالب على مروان أبو حديدة السلمي، و إسماعيل بن عبد الله القسري، و إسحاق بن مسلم العقيلي، و على شرطة الكوثر بن الأسود الغنوي، و هو الذي قال له يوما في قتاله: انزل، ويلك! فقاتل، فأبى أن يفعل، فقال مروان: و الله لأسوءنك! فقال: وددت و الله أنك تقدر على ذلك، و كان على حرسه