تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٢٧٩ - أيام عبد الملك بن مروان
جماعة منهم الشعبي و إبراهيم. و بني الحجاج مدينة واسط في السنة التي هرب فيها ابن الأشعث، و نزلها، و قال: انزل بين الكوفة و البصرة. و لما بلغ أصحاب ابن الأشعث أنه قد صار إلى رتبيل صاحب البلد، و أنه قد أقام عنده في أمن و سلامة، و وفى له رتبيل بما كان بينه و بينه، اجتمعوا من كل أوب بناحية زرنج، و أمروا عليهم عبد الرحمن بن العباس الهاشمي. . . فلقيهم بهراة، فقاتلهم، فهزمهم و بلغ الحجاج مكان ابن الأشعث في أربعة آلاف من أصحابه عند رتبيل، فوجه عمارة بن تميم اللخمي إلى رتبيل، و كتب معه إليه يأمره أن يوجهه إليه، و إلا وجه إليه بمائة ألف مقاتل، فلم يفعل. و كان عبيد بن أبي سبيع غالبا على رتبيل، فنفسه ذلك ابن الأشعث، و أراد أن يمكر به و وجه إليه ليقتله، فهرب عبيد بن أبي سبيع فصار إلى عمارة بن تميم، و هو مقيم بمدينة بست، و قال: تجعلون لي شيئا، و تصالحون رتبيل، و تكفون عنه، و يسلم إليكم ابن الأشعث. و كتب عمارة إلى الحجاج بذلك، و كتب إليه الحجاج يقول له: أجبه إلى كل ما سألك، و كتب له عهودا ختمها بخاتمه، فأخذها عمارة، و قدم بها على رتبيل، فلم يزل يرهبه مرة و يرغبه أخرى، حتى أجابه إلى أخذ ابن الأشعث، فأخذه، و قيده و جماعة معه و أخاه، و حملهم معه إلى الحجاج في الحديد، فلما صاروا بالرخج رمى ابن الأشعث بنفسه من فوق سطح، و كان معه في السلسلة رجل يقال له أبو العر، فماتا جميعا، و كان ذلك في سنة ٨٤، و احتز رأسه، فحمل إلى الحجاج، و حمله الحجاج إلى عبد الملك. و عزم عبد الملك بن مروان على خلع أخيه عبد العزيز و البيعة لابنه الوليد بولاية العهد من بعده، و كان عبد العزيز بمصر، و كتب إلى الحجاج بأن يشخص