تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٢٦٥ - ثور المختار
بلدك، و الذب عن حريمك أولى لك من خراسان. فقال: نعم! أقيم على محاربة هؤلاء، على أن لي جميع ما أغلبهم عليه، و انتزعه من أيديهم من خراج أو غيره. فأجابته العشائر إلى ذلك خلا مالك بن مسمع، فإنه امتنع عليه، و كانت في مالك أبهة شديدة و كبر معروف، فوثب الأحنف بن قيس، و المنذر بن الجارود على مالك بن مسمع، فقالا له: رأيت الذي تمنعه أبا سعيد، أ هو شيء في يدك أو في يد عدوك؟ قال: في يد عدوي. قالا: فو الله ما أنصفته إن تسأله أن يحمي دمك و حرمتك، ثم تمنعه ما أنت مغلوب عليه، فهو يجعل لك ما سألت، و قم بمحاربة القوم! قال: لا أقوى على ذلك. فقالا: فهذا الظلم و العجز. ثم جعلوا جميعا للمهلب ما سأل، فأقام على محاربة الخوارج، و رئيسهم يومئذ نافع بن الأزرق، و به سموا الأزارقة، حتى أجلاهم عن البصرة. و سار عبد الملك إلى مصعب بن الزبير في سنة ٧١، فلقيه بموضع يقال له دير الجاثليق، على فرسخين من الأنبار، فكانت بينهم وقعات و حروب، و جادة عبد الملك القتال، و خذل مصعبا أكثر أصحابه، و كان أكثر من خذله منهم ربيعة، ثم حملوا عليه، و هو جالس على سريره، فقتلوه، و حز رأسه عبيد الله ابن زياد بن ظبيان، و أتى به عبد الملك، فلما وضعه بين يديه خر ساجدا. قال عبيد الله: فهممت أن أضرب عنقه، فأكون قد قتلت ملكي العرب في يوم واحد. و قال بعضهم: دخلت على عبد الملك بن مروان، و بين يديه رأس مصعب بن الزبير، فقلت: يا أمير المؤمنين! لقد رأيت في هذا الموضع عجبا! قال: و ما رأيت؟ قلت: رأيت رأس الحسين بن علي بين يدي عبيد الله بن زياد! و رأيت رأس عبيد الله بن زياد بين يدي المختار بن أبي عبيد، و رأيت رأس المختار بن أبي عبيد بين يدي مصعب بن الزبير، و رأيت رأس مصعب بن الزبير بين يديك. قال: فخرج من ذلك البيت، و أمر بهدمه. و كان قتل مصعب بن الزبير في ذي القعدة سنة ٧٢.