تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٩٠ - خطب رسول الله و مواعظه و تأديبه بالأخلاق الشريفة
و خطب يوما فقال في خطبته: اذكروا الموت فإنه آخذ بنواصيكم، أن فررتم منه أدرككم و أن أقمتم أخذكم. . . . . . لا خير بعده أبدا، و فرقة لا ألفة بعدها، و أن العبد لا تزول قدماه يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، و عن شبابه فيما أبلاه، و عن ماله مما اكتسبه و فيما أنفقه، و عن إمامه من هو؟ قال الله، عز و جل: ' يوم ندعو كل أناس بإمامهم' إلى آخر الآية. و قال: من نظر في دينه إلى من هو فوقه فاقتدى به، و نظر في دنياه إلى من هو دونه فحمد الله على ما فضله به كتبه الله شاكرا و صابرا. و من نظر في دينه إلى من هو دونه و نظر في دنياه إلى من هو فوقه فأسفه على ما فضله الله لم يكتبه الله شاكرا و لا صابرا. و قال: من أعطي قلبا شاكرا و لسانا ذاكرا و بدنا صابرا و زوجة صالحة فقد أعطي الدنيا و الآخرة. و قال: الرغبة في الدنيا تورث الهم و الحزن، و الزهد فيها يريح القلب و البدن. و قال: السعادة في اثنتين الطاعة و التقوى. و قال: يقول الله، عز و جل: حسب عندي المؤمن حقيقة إيمانه في ضميره و صدق ورع نيته حتى أجعل نومه عملا و صمته ذكرا. و قال: من أتى الناس بما يحبون و بارز الله بما يكره لقي الله و هو عليه غضبان آسف. و قال: إن الله يرضى لكم ثلاثا و يكره ثلاثا: يرضى لكم أن تعبدوه و لا تشركوا به شيئا، و أن تعتصموا بحبله جميعا و لا تفرقوا، و أن تناصحوا من ولاة أمركم، و يكره لكم قالا و قيلا، و يكره السؤال و إضاعة المال. و قال: يقول ابن آدم مالي! مالي! و ليس لك من مالك إلا ما أكلت