تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٨٩ - خطب رسول الله و مواعظه و تأديبه بالأخلاق الشريفة
شعره. و كان يقول: أن الله يحب من عبده أن يكون له حسن الهيئة. و يروي أنه كان يلبس البرنس و الشملة و كان له ثوبان. و كان يلبس الخاتم و يصير فضة فصه مما يلي الكف و يلبسه في اليد اليمنى و اليد اليسرى و يضعه في إصبعه الوسطى في المفصل و يديره في أصابع يده.
خطب رسول الله و مواعظه و تأديبه بالأخلاق الشريفة
و كان يخطب أصحابه و يعظهم و يعلمهم محاسن الأخلاق و مكارم الأفعالي. خطب رسول الله فقال في خطبته: أيها الناس أن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم، و أن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم، و أن المؤمن بين مخافتين: بين أجل قد مضى و لا يدري ما الله صانع فيه، و أجل قد بقي ما يدري ما الله صانع فيه، و أجل قد بقي ما يدري ما الله قاض فيه، فليأخذ العبد من نفسه لنفسه و من دنياه لأخرته: في الشبيبة قبل الكبر، و في الحياة قبل الممات، فو الذي نفس محمد بيده ما بعد الموت من مستعتب و ما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار. و خطب يوما فقال في خطبته: أن الله ليس بينه و بين أحد قرابة يعطيه بها خيرا و لا حق يصرف به عنه سوءا إلا بطاعته و اتباع مرضاته و اجتناب سخطه. أن الله، تبارك و تعالى، على أرادته و لو كره الخلق ما شاء الله كان، و ما لم يشأ لم يكن. تعاونوا على البر و التقوى و لا تعانوا على الإثم و العدوان، و اتقوا الله أن الله شديد العقاب. و خطب رسول الله فقال في خطبته: طوبى لعبد طاب كسبه و حسنت خليقته و صلحت سريرته و أنفق الفضل من ماله، و ترك الفضول من قوله، و كف عن الناس شره و أنصفهم من نفسه، إنه من عرف الله خاف الله و من خاف الله شحت نفسه عن الدنيا.