تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٦١ - فتح مكة
بالماء. و دعا بعثمان بن طلحة فقال: رأيت في الكعبة قرني الكبش فخمرها فإنه لا ينبغي أن يكون في الكعبة شيء، فصيروا في بعض الجدر. و روى بعضهم أن رسول الله قسم ما كان في الكعبة من المال بين المسلمين. و قال آخرون: أقره و نادى منادي رسول الله: من كان في بيته صنم فليكسره، فكسروا الأصنام. و دعا رسول الله بالنساء فبايعنه، و كانت الخيل يوم الفتح أربعمائة فرس، و نزلت عليه سورة: إذا جاء نصر الله و الفتح، فقال نعيت إلى نفسي. و بعث رسول الله، و هو بمكة، خالد بن الوليد إلى بني جذيمة بن عامر، و هم بالغميصاء، و قد كانوا في الجاهلية أصابوا من بني المغيرة و قتلوا عوفا أبا عبد الرحمن بن عوف، فخرج عبد الرحمن بن عوف مع خالد بن الوليد و رجال من بني سليم و قد كانوا قتلوا ربيعة بن مكدم في الجاهلية، فخرج جذل الطعان فقتل من بني سليم بدم ربيعة مالك بن الشريد، و بلغ جذيمة أن خالدا قد جاء و معه بنو سليم، فقال لهم خالد: ضعوا السلاح. فقالوا: إنا لا نأخذ السلاح على الله و لا على رسوله و نحن مسلمون، فانظر ما بعثك رسول الله له فإن كان بعثك مصدقا فهذه إبلنا و غنمنا فأعد عليها. قال: ضعوا السلاح. قالوا: إنا نخاف أن تأخذنا بأحنة الجاهلية. فانصرف عنهم و أذن القوم و صلوا، فلما كان في السحر شن عليهم الخيل فقتل المقاتلة و سبى الذرية، فبلغ رسول الله فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد! و بعث علي بن أبي طالب فأدى إليهم ما أخذ منهم حتى العقال و ميلغة الكلب ، و بعث معه بمال ورد من اليمن فودى القتلى و بقيت معه منه بقية، فدفعها علي إليهم على أن يحللوا رسول الله مما علم و مما لا يعلم. فقال رسول الله: لما فعلت أحب إلي من حمر النعم، و يومئذ قال لعلي: فداك أبواي. و قال عبد الرحمن بن عوف: و الله لقد قتل خالد القوم مسلمين، فقال خالد: إنما قتلتهم بأبيك عوف بن عبد عوف. فقال له عبد الرحمن: ما قتلت بأبي و لكنك قتلت بعمك الفاكه بن المغيرة.