تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٤٩٥ - أيام أحمد المستعين
ابن طاهر بولاية خراسان مكان أبيه و خرج أبو العمود الشاري بديار ربيعة في هذه السنة، فوجه إليه المستعين بلكاجور الفرغاني، فواقعه، فقتله، و فرق جمعه. و لما توفي طاهر و ولى محمد ابنه، و كان يوم ولي حدث السن، تحرك قوم بخراسان من الشراة و غيرهم، و كثر الشراة حتى كادوا أن يغلبوا على سجستان فقام يعقوب بن الليث، و يعرف بالصفار من أهل البأس و النجدة فسأل محمد بن طاهر أن يأذن له في الخروج إلى الشراة و جمع المطوعة، فأذن له في ذلك، فسار إلى سجستان فنفى من بها من الشراة ثم زحف إلى كرمان ففعل كذلك حتى نقى البلاد منهم، فعظم شأنه، فكتب المستعين إلى محمد أن يوليه كرمان فأقام بها و أحسن أثره في البلاد. و وثب بالأردن رجل من لخم، فطلبه صاحب الأردن فصار إلى ناتليق و هرب، فقام مكانه رجل من عماله يعرف بالقطامي و كثف جمعه، فجبى الخراج و كسر جيشا بعد جيش أنفذهم إليه صاحب فلسطين فلم تزل هذه حاله حتى قدم مزاحم بن خاقان التركي في جمع من الأتراك و غيرهم ففرق جمعهم، و نفاهم عن البلاد. و وثب أهل حمص بعاملهم كيدر بن عبد الله الأشروسني فخرج إليهم في جماعة من الجند فهزموهم، و لحق بحماة و قتلوا من الجند جماعة و صلبوهم، فولى المستعين عبد الرحمن بن حبيب الأزدي حمص فخرج متوجها إليها، فلما كان على أربع مراحل منها توفي، فولى الفضل بن قارن الطبري فقدم البلد، فتلقاه أهله بالسمع و الطاعة و شكوا قبح ما كان يعاملهم به كيدر فدخل المدينة، فأقام أياما، و البلد ساكن، ثم بلغه انهم يريدون الوثوب عليه، فأخذ جماعة منهم فضرب أعناقهم. و نفى المستعين عبيد الله بن يحيى إلى مكة ثم نفاه منها إلى برقة و كان ذلك في أول سنة ٢٤٩