تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٤٥٠ - أيام المأمون
إسماعيل الحارثي، فقال: السلام عليك يا أمير الكافرين! فأخذته السيوف في مجلس المأمون حتى قتل، فقال هرثمة: قدمت هذه المجوس على أوليائك و أنصارك؟ فأمر المأمون بسحب رجل هرثمة و حبسه، فأقام في محبسه ثلاثة أيام، و مات. و خرج بخراسان منصور بن عبد الله بن يوسف البرم، فوجه إليه المأمون و بادر منصور بن عبد الله، فقتله. و وثب محمد بن أبي خالد و أهل الحربية بالحسن بن سهل، حتى أخرجوه من بغداد، و أسروا زهير بن المسيب الضبي، و ذلك أنه كان مع محمد بن أبي خالد. . . . و أتوا محمد بن صالح بن المنصور، فقالوا: نحن أنصار دولتكم، و قد خشينا أن تذهب هذه الدولة بما حدث فيها من تدبير المجوس، و قد أخذ المأمون البيعة لعلي بن موسى الرضا، فهلم نبايعك، فإنا نخاف أن يخرج هذا الأمر عنكم. فقال لهم: قد بايعت للمأمون، و كان محمد بن صالح أول هاشمي بايع المأمون ببغداد، و لست لكم بصاحب و صار الحسن بن سهل إلى واسط فاتبعه محمد بن أبي خالد و الحربية و الأبناء، فالتقوا بقرية أبي قريش دون واسط فكانت بينهم وقعة منكرة، و أصاب محمد بن أبي خالد سهم فأثخنه، فحمل إلى جبل و أقام أياما و توفي، فحمل إلى بغداد. و قام عيسى بن أبي خالد بالعسكر و قد كان محمد بن أبي خالد أسر زهير بن المسيب الضبي فلما أدخل محمد بن أبي خالد إلى بغداد ميتا، وثب الأبناء على زهير بن المسيب و هو محبوس، فقتلوه، و شدوا في رجله حبلا، و جروه في طرق بغداد و مثلوا به، فاجتمع قواد الحربية فبايعوا لإبراهيم ابن المهدي، المعروف بابن شكلة لخمس ليال خلون من المحرم سنة ٢٠٢، و دعي له بالخلافة و سمي بالمرضي و نزل الرصافة و صلى بالناس ببغداد في