تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٤٣٧ - أيام محمد الأمين
و استخفافه بحق الله فيما نكث من ذلك، و اشتغاله بالخصيان، فاتفق رأيهم على مراسلته، فإن رجع، و إلا خلعوه و بلغ محمدا ذلك، فجمع قواده و ذكر لهم خلع المأمون إياه و ندبهم إلى الخروج إليه، فاختاروا عصمة بن أبي عصمة السبيعي فسير معه جيشا كثيفا، فخرج حتى صار إلى حد خراسان ثم وقف و كتب إليه يحركه على المسير فامتنع، فقال: أخذت علينا البيعة أن لا ندخل خراسان و أخذت عليك ألا تدخلها، و لا ترسل أحدا إليها، فإن جاءني إنسان من قبل المأمون إلى هاهنا قاتلته، و إلا لم أجز الحد فوجه محمد علي بن عيسى بن ماهان واليا على خراسان، و أمره بإشخاص المأمون و من معه، و ضم إليه من القواد و الجند أربعين ألف مرتزق و حملت إليه الأموال و دفع إليه قيد فضة، و قال: إذا قدمت خراسان قيد بهذا القيد المأمون و احمله إلى ما قبلي، فلما أتى المأمون الخبر ندب طاهر بن الحسين بن مصعب البوشنجي للخروج، و قبل ذلك كان قد ولاه كورة بوشنج و أزاح علته بالكراع و الأموال، و نفذ، فلقي علي بن عيسى بالري في سنة ١٩٥، و علي بن عيسى في خلق عظيم، و طاهر بن الحسين في خمسة آلاف، فخرج علي بن عيسى في نفر يسير يدور حول العسكر و بصر به طاهر بن الحسين فأسرع إليه في جماعة من أصحابه، فلاقى عليا و هو على برذون أصفر، و عليه طيلسان كحلي طويل، فدافع عنه من كان معه حتى قتل جماعة و ركض، فاتبعه طاهر وحده، فضربه بسيفه حتى أثخنه، و سقط إلى الأرض، فنزل و احتز رأسه، و رجع إلى معسكره و نصب الرأس على رمح و نادى في عسكر علي بن عيسى: قتل الأمير! و بلغ أصحابه به خبره، فانهزموا و أسلموا الخزائن و الكراع فلم يبت طاهر حتى حوى جميع ما كان في عسكره فاستأمن إليه كثير من أصحابه. و كتب طاهر بالفتح إلى المأمون إلى مرو، و وجه بالرأس إليه مع رجل من أصحابه، فلما دخل على ذي الرئاستين سأله عن الخبر، فذهل، و انقطع