تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٤٢٧ - وصية هارون الذى كتبه عبد الله بن هارون
و قوي أمر أرمينية، و وجه الرشيد يحيى الحرشي في اثني عشر ألفا، و يزيد ابن مزيد الشيباني في عشرة آلاف، و أمر يزيد بن مزيد أن يقصد أرمينية، و أمر الحرشي أن يأخذ على آذربيجان، و كان قد تغلب باذربيجان مهلهل التميمي، فلقيه الحرشي فقاتله، فهزمه، و أصلح البلاد، ثم صار إلى أرمينية ليجتمع و يزيد بن مزيد على محاربة أبي مسلم الشاري، فوافى البلد و قد مات، و قام من بعده السكن بن موسى البيلقاني مولى. . . . ، و كان منزله البيلقان، فلما بلغه قدوم يحيى الحرشي وجه إليه الخليل بن السكن في خيار خيله، فلقي الحرشي، فأسره الحرشي، و زحف إلى البيلقان، فلما بلغ السكن الخبر خرج هاربا، فصار إلى قلعة الكلاب، و صار أهل البيلقان إلى الحرشي، فطلبوا الأمان، فأدخلوا المدينة، فآمن أهلها، و هدم حصنها. و سار السكن إلى يزيد بن مزيد في ثمانية آلاف مستأمنا منه، و حمله إلى الرشيد، و لما سكن البلد ولى الرشيد موسى بن عيسى الهاشمي، فأقام بأرمينية سنة، فعاد انتقاضها، فاضطربت نواحيها، و كتب إلى الرشيد بذلك، فقال الرشيد: ما أرى لها إلا الحرشي، فعزل موسى بن عيسى، و وجه الحرشي عاملا عليها، فوضع فيهم السيف حتى استقامت، ثم ولى الرشيد أحمد بن يزيد ابن أسيد السلمي، فلما قدم وثب به من كان في البلد من أهل خراسان ممن قدم مع الحرشي و قبل الحرشي، و قاتلوه، و تعصبوا عليه و قالوا: لا سمع لك و لا طاعة، فولى الرشيد سعيد بن سلم بن قتيبة الباهلي، فلما قدم البلد تلاءمت الناس شهورا، ثم تعبث بالبطارقة، فخالف عليه أهل الباب و الأبواب، و وثبوا بعاملة، و كان النجم بن هاشم صاحب الباب و الأبواب، فقتله سعيد بن سلم، فوثب ابنه حيون بن النجم، فقتل عامل سعيد على الباب و الأبواب، و كشف رأسه للمعصية، و كتب إلى خاقان ملك الخزر، فزحف إليه ملك الخزر في خلق عظيم، فأغار على المسلمين، فقتل و سبى خلقا عظيما، و سار حتى أتى جسر الكر،