تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٣٩٣ - أيام المهدي
صالحا فحينئذ ينقطع عنك أهلك و يحل بك عملك فترى ما قدمته يداك و سعت فيه قدماك و نطق به لسانك و استركبت عليه جوارحك و لحظت له عينك و انطوى عليه غيبك فتجزي عليه الجزاء الأوفى إن شرا فشرا و إن خيرا فخيرا فلتكن تقوى الله من شأنك و طاعته من بالك استعن بالله على دينك و تقرب به إلى ربك و نفسك فخذ منها و لا تجعلها للهوى و لن تعمل الشر قامعا فليس أحد أكثر وزرا و لا أعز إثما و لا أعظم مصيبة و لا أجل رزيئة منك لتكاثف ذنوبك و تضاعف أعمالك إذ قلدك الله الرعية تحكم فيهم بمثل الذرة فيقتضون منك أجمعون و تكافي على أفعال ولاتك الظالمين فإن الله يقول إنك ميت و إنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون فكأني بك و قد أوقفت بين يدي الجبار و خذلك الأنصار و أسلمك الأعوان و طوقت الخطايا و قرنت بك الذنوب و حل بك الوجل و قعد بك الفشل و كلت حجتك و قلت حيلتك و أخذت منك الحقوق و أقتاد منك المخلوق في يوم شديد هوله عظيم كربه تشخص فيه الأبصار لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم و لا شفيع يطاع فما عسيت أن يكون حالك يومئذ إذا خاصمك الخلق و استقضى عليك الحق إذ لا خاصة تنجيك و لا قرابة تحميك تطلب فيه التباعة و لا تقبل فيه الشفاعة و يعمل فيه بالعدل و يقضي فيه بالفضل قال الله لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب فعليك بالتشمير لدينك و الاجتهاد لنفسك فافكك عنقك و بادر يومك و احذر غدك و اتق دنياك فإنها دنيا غادرة موبقة و لتصدق لله نيتك و تعظم إليه فاقتك و ليتسع إنصافك و ينبسط عدلك و يؤمن ظلمك و واس بين الرعية في الاحتكام و اطلب بجهدك رضي الرحمن و أهل الدين فليكونوا أعضادك و أعط حظ المسلمين من أموالهم و وفر لهم فيأهم و تابع أعطياتهم عليهم و عجل بنفقاتهم إليهم سنة سنة و شهرا شهرا و عليك بعمارة البلاد بتخفيف الخراج و استصلح الناس