تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٣٨٨ - وفاته
و قال يوما لأصحابه إن هذا الملك أفضى إلي و أنا حنيك السن قد حلبت هذا الدهر أشطره و زاحمت المشاة في الأسواق و شاهدتهم في المواسم و غازيتهم في المغازي فو الله ما أحب أن أزداد بهم خبرا على أني أحب أن أعلم ما أحدثوا بعدي منذ تواريت عنهم بهذه الجدارات و تشاغلت عنهم بأمورهم مع إني و الله ما لمت نفسي أن أكون قد أذكيت العيون عليهم حتى أتتني أخبارهم و هم في منازلهم و حدثني بعض أشياخنا قال إن أبا جعفر يوما ليخطب و يذكر الله إذ قام إليه رجل فقال أذكرك من تذكر يا أمير المؤمنين به فقال سمعا سمعا لمن قبل عن الله و ذكر به و أعوذ بالله أن تأخذني العزة بالإثم لقد ضللت إذا و ما أنا من المهتدين و أنت أيها القائل ما الله أردت بها و إنما أردت أن يقال قام و قال و عوقب فصبر و أهون بقائلها لو هممت فاهتبلها ويلك إذ غفرت و إياك و إياكم أيها الناس و أختها فإن الحكمة علينا نزلت و من عندنا فصلت و ردوا الأمر إلى أهله تصدروه كما أوردوه ثم عاد إلى الموضع من الخطبة
[اقامته الحج ]
و حج أبو جعفر في خلافته خمس حجج سنة ١٤٠ و ١٤٤ و ١٤٧ و ١٥٢ و ١٥٨ فلم يتم الحج و هلك في أول العشر فأقام الحج إبراهيم بن يحيى بن محمد بن علي
[وفاته ]
و قال أبو جعفر لما حضرته الوفاة لمواليه إني كنت رأيت في المنام قبل أن يفضي هذا الأمر إلينا كانا في المسجد الحرام إذ خرج النبي من البيت و معه لواء فقال أين عبد الله فقمت أنا و أخي و عمي فسبقنا أخي يعني أبا العباس فأخذ اللواء فخطا به خطوات أحصيها و أعدها ثم سقط و سقط اللواء من يده فأخذه رسول الله ثم رجع إلى موضعه فقال أين عبد الله فقمت أنا و عمي فزحمت عمي فألقيته و تقدمت فأخذت اللواء فخطوت به خطوات أحصيها و أعدها ثم سقطت و سقط اللواء