تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٣٣٩ - أيام مروان بن محمد بن مروان و دعوة بني العباس
مروان، فحاربه محاربة شديدة، و ظفر الضحاك عليه مرارا حتى عزله سريره، و جلس عليه، ثم قتل الضحاك سنة ١٢٧، و افترق الخوارج فرقا. و صار سليمان بن هشام بن عبد الملك و من هرب من اليمانية من أصحاب يزيد ابن خالد بن عبد الله معهم، و سار سليمان بن هشام بن عبد الملك يريد الشام، فلقيه مروان بخساف، فهزمه، و مضى سليمان، و أصحاب الضحاك عليهم الخيبري، فسار في عسكر عظيم، فلقي مروان فقتله مروان، فولت الخوارج أمرها أبا الذلفاء الشيباني، فرجع بأصحابه إلى الموصل، و اتبعه مروان، فقاتله شهرا، ثم انهزم أبو الذلفاء، فوجه مروان خلفه عامر بن ضبارة المري، فصار أبو الذلفاء إلى عمان، فقتل، قتله الجلندي بن مسعود الأزدي، فخرج أبو عبيدة خليفة الضحاك إلى الكوفة، فولى مروان يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري العراق، فقدمها سنة ١٢٨، فقتل خليفة الضحاك، و خرج ثابت بن نعيم الجذامي بناحية الأردن، فوجه إليه مروان بالرماحس بن عبد العزيز، و ولي عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك المدينة و مكة. و قدم مكة ليقيم الحج، و وافت الحرورية، و معهم أبو حمزة المختار بن عوف الحروري الأزدي، حتى وقفوا على جبل عرفات، و كان أبو حمزة من قبل عبد الله بن يحيى الكندي الذي يسمى طالب الحق، فلما وقفوا بعرفات أرعبوا الناس و أخافوهم، فأرسل إليهم عبد الواحد يعظم عليهم البلد الحرام و الأيام العظام و يوم الحج الأكبر، فوادعوهم يوم عرفة و أربعة أيام، و صاروا إلى منى فعسكروا ناحية منها، فلما انصرفوا لحق عبد الواحد المدينة، فدعا الناس إلى الديوان، و وجه بالجيش و عليهم عبد العزيز بن عبد الله بن عمرو بن عثمان ابن عفان بقديد في صفر سنة ١٣٠، فقتل عبد العزيز و من معه من أهل المدينة، و اتهمت قريش خزاعة أن يكونوا داهنوا عليهم الحرورية. و قدمت الحرورية المدينة لعشر بقين من صفر، و هرب عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك، و غلب أبو حمزة على المدينة، و خطبهم خطبة مشهورة،