تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٣٢٣ - وفاة أبي جعفر محمد بن علي
النصرانية إن الذي رفعك سيضعك. و أقام خالد على العراق أربع عشرة سنة، أو خمس عشرة، فلما عزم هشام على صرفه أحضر حسان النبطي، و كان ينظر في أمر خالد بن عبد الله كله، فأشرف عليه بالقتل، و حلف له بالله الذي لا إله إلا هو ليصدقنه، أو ليقتلنه، فأتاه حسان بصناديق وقائع على خالد، و كان أول كاتب رفع على عامل بلده، و لما وقف هشام من أمر خالد على ما أراد كتب إلى يوسف بن عمر الثقفي، و كان عامله باليمن، كتابا بخطه لم يطلع عليه أحدا، يأمره بالنفوذ إلى العراق، و أن يستر خبره حتى يقدمها، فيقبض على خالد و أصحابه، فيأخذه بستة و ثلاثين ألف ألف درهم. فخرج يوسف من اليمن، و قد أسر أمره، و كان في سبعة نفر، حتى قدم العراق، و كان مقدمه العراق سنة ١٢٠، و وافى يوسف بن عمر في الليل في خمسة نفر حتى صار إلى المسجد الجامع، فلما أقيمت الصلاة تقدم خالد ليصلي، فجذبه يوسف فأخرجه، ثم تقدم و قرأ: إذا وقعت الواقعة، في أول ركعة، ثم قرأ في الثانية: سأل سائل بعذاب واقع، ثم أقبل على الناس بوجهه، فعرفهم نفسه، و أخذ خالدا و أصحابه، فعذبهم أنواع العذاب، و طالبهم بالمال، فاجتمع جماعة دهاقين العراق و مياسير الناس، فقالوا: نحن نتحمل هذا المال عنه و نؤديه، فيقال إن يوسف قبل ذلك منهم، فلما حملوا إليه المال طالب خالدا و أخذ خالدا، فألبسه جبة صوف، و جمع يده إلى عنقه، ثم أتى به إليه، و هو جالس على دكان، فجذبه حتى سقط لوجهه، فقال بعض من حضر: رأيت خالدا و قد فعل مثل هذا بعمر بن هبيرة الفزاري لما عزله عن العراق، فمن ولي شيئا فليحسن. و خوف يوسف خالدا و عماله، و وظف عليهم الأموال، و عذبهم حتى مات أكثرهم في يده: فوظف على أبان بن الوليد البجلي عشرة آلاف ألف،