تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ١١٤ - الوفاة
و عشرين درجة، و كان سنة ثلاثا و ستين سنة، و غسله علي بن أبي طالب، و الفضل بن العباس بن عبد المطلب و أسامة بن زيد يناولان الماء، و سمعوا صوتا من البيت، يسمعون الصوت و لا يرون الشخص، فقال: السلام و رحمة الله و بركاته عليكم أهل البيت، إنه حميد مجيد، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس، أهل البيت، و يطهركم تطهيرا، كل نفس ذائقة الموت، و إنما توفون أجوركم يوم القيامة، فمن زحزح عن النار و أدخل الجنة فقد فاز، و ما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور، لتبلون في أموالكم و أنفسكم، و لتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم و من الذين أشركوا أذى كثيرا، و أن تصبروا و تتقوا فإن ذلك من عزم الأمور، إن في الله خلفا من كل هالك و عزاء من كل مصيبة، عظم الله أجوركم، و السلام و رحمة الله. فقيل لجعفر بن محمد: من كنتم ترونه؟ فقال: جبريل ! و كفن في ثوبين صحاريين و برد حبرة، و نزل قبره علي بن أبي طالب و العباس بن عبد المطلب، و قيل الفضل بن العباس و شقران مولى رسول الله، و نادت الأنصار: اجعلوا لنا في رسول الله نصيبا في وفاته كما كان لنا في حياته! فقال علي: ينزل رجل منكم. فأنزلوا أوس بن خولي أحد بني الحبلى، و كان حفر قبره أبو طلحة بن سهل الأنصاري، و لم يكن بالمدينة من يحفر غيره و غير أبي عبيدة بن الجراح، و كان أبو عبيدة بن الجراح يشق و يحفر وسطا و أبو طلحة يلحد، فقيل إنهما سابقا حفرا، فسبق أبو طلحة بالحفر، و صلى عليه أياما، و الناس يأتون و يصلون إرسالا، و دفن ليلة الأربعاء في بعض الليل، و طرحت تحته قطعة رحلة و كانت من أرجوان، و ربع قبره و لم يسنم، و لما توفي قال الناس: ما كنا نظن أن رسول الله يموت حتى يظهر على الأرض، و خرج عمر فقال: و الله ما مات رسول الله و لا يموت، و إنما تغيب كما غاب موسى بن عمران أربعين ليلة ثم يعود، و الله ليقطعن أيدي قوم و أرجلهم. و قال أبو بكر: بل قد نعاه الله إلينا فقال: إنك ميت، و إنهم ميتون. فقال عمر: و الله لكأني ما قرأتها