تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ١٠٤ - خطب رسول الله و مواعظه و تأديبه بالأخلاق الشريفة
و كان أجود الناس بالخير و أجود ما يكون في شهر رمضان، و قال: و الذي نفسي بيده لو كان لي مثل شجر تهامة نعما لقسمته بينكم ثم لم تجدوني كذوبا و لا جبانا و لا بخيلا. و قال له رجل: يا رسول الله أعطني رداءك. فألقاه إليه. فقال: ما أريده. فقال: قاتلك الله! أردت أن تبخلني و لم يجعلني الله بخيلا. و قال: خياركم من يرجى خيره و لا يتقى شره، و شراركم من يتقى شره و لا يرجى خيره، فإن الله أكرمكم بالإسلام فزينوه بالسخاء و حسن الخلق. و قال: الخير أسرع إلى البيت الذي يعشى من الشفرة إلى سنام البعير. و قال: إياكم و الشح! فإنما أهلك من كان قبلكم، الشح! أمرهم بالقطيعة فقطعوا، و أمرهم بالظلم فظلموا، و أمرهم بالفجور ففجروا. اللؤم كفر و الكفر في النار. قال الله، عز و جل: ' و من يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون'. و قال: رأس العقل بعد الإيمان مداراة الناس، و أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة، و أهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في الآخرة، و إن أول أهل الجنة دخولا أهل المعروف. و قال: لا تحقرن من المعروف شيئا و لو أن تعطى صلة الحبل و لو شسع النعل ، و لو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، و لو أن تنحى الشيء عن طريق الناس يؤذيهم، و لو أن تلقى أخاك فتسلم عليه، و لو أن تلقاه و وجهك إليه منطلق، و إن رجلا سبك بأمر يعلمه فيك تعلم فيه نحوه فلا تسبه ليكون لك أجر ذلك و يكون عليه وزره. و قال: إن الله جعل للمعروف وجوها من خلقه حبب إليهم المعروف و حبب إليهم فعاله و وجه طلاب المعروف إليهم و يسر عليهم إعطاءه كما ييسر الغيث إلى الأرض الجدبة ليحييها و يحيي بها أهلها، و إن الله جعل للمعروف أعداء