أنوار الفقاهة (كتاب الميراث) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣ - تاسعها ظهر مما ذكرنا ان العول لا يكون إلا بمزاحمة الزوج أو الزوجة
من الأب أو الأب أو الأم و قد كان ابتداء لعول في الإسلام عندهم على ما روى عن عمر إنه قال ماتت امرأة في زمانه عن زوج و أختين فجمع الصحابة و قال لهم فرض الله تعالى مدة للزوج النصف و للأختين الثلثين فان بدات بالزوج لم يبق للأختين حقهما و إن بدأت بالأختين لم يبق للزوج حقه فابتزوا على فاتفق رأي أكثرهم على العول و قد تواتر عنهم (عليهم السلام) إن السهام لا يقول و لا تكون أكثر من ستة و كان امير المؤمنين (عليه السلام) يقول إن الذي أحصى رمل عالج يعلم إن السهام لا تعول على ستة لو يبصرون وجوهها لم تجز ستة و أول من عاد في الفرائض عمر كما حكى عنه ابن عباس لما سأله عن ذلك زفر ابن اوس البصري قال: لما التفت الفرائض عنده فواقع بعضها قال: و الله ما ادري ايكم قدم الله و أيكم أخر الله و ما أجل شيئاً اوسع من أن أقسم عليكم هذا المال بالحصص فادخل على كل حق ما دخل عليه من عول الفريضة و أيم الله ان لم اقدم من قدم و أخر من أخر الله ما عالت فريضة فقال له زفر بن أوس و أيهما قدم و أيهما أخر فقال كل فريضة لم يهبطها الله عز و جل عن فريضة إلا إلى فريضة فهذا ما قدم الله أما ما أخر فكل فريضة إذا زالت عن فرضها لم يبق إلا ما بقي
فتلك التي أخر فأما الذي قدم فالزوج له النصف فإذا دخل عليه ما يزيله عنه رجع إلى الربع لا يزيله عنه شيء و الزوجة لها الربع فإذا دخل عليها على ما يزيلها عنه صارت إلى الثمن لا يزيلها عنه شيء و الأم لها الثلثين فإذا زالت عنه صارت إلى السدس و لا يزيلها عنه شيء فهذه الفرائض التي قدم اما التي أخر ففريضة البنات و الأخوات لها النصف و الثلثان فإذا أزالتهن الفرائض عن ذلك لم يكن لهن إلا ما بقي فتلك التي أخر فإذا اجتمع ما قدم الله و ما أخر الله بدأ بما قدم الله فأعطى حقه كاملًا فإن بقي شيء كان لمن أخر و إن لم يبق شيء فلا شيء له و الأصل في ذلك ما ذكره امير المؤمنين (عليه السلام) كما حكاه (صلّى الله عليه و آله و سلّم) قال قال: الحمد لله الذي لا مقدم لما أخر و لا مؤخر لما قدم ثمّ ضرب احدى يديه على الأخرى ثمّ قال يا أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها لو كنتم قدمتم من قدم الله و أخرتم من أخر الله و جعلتم الولاية و الوراثة لمن جعلها الله ما غال ولي الله و لا طاش سهم عن فرائض الله و لا أختلف اثنان في حكم الله و لا تنازعت الأمة