إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٨٤
اعلموا انه لا بد من خروج المهدى لكن لا يخرج حتى تملأ الأرض جورا و ظلما فيملؤها قسطا و عدلا، و هو من عترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم من ولد فاطمة رضي اللّه تعالى عنها جده الحسين بن على بن أبى طالب و والده الامام حسن العسكري ابن الامام على النقي بالنون ابن الامام محمد التقى بالتاء ابن الامام على الرضا ابن الامام موسى الكاظم ابن الامام جعفر الصادق ابن الامام محمد الباقر ابن الامام زين العابدين على ابن الامام الحسين ابن الامام على بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه يواطئ اسمه اسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يبايعه المسلمون بين الركن و المقام يشبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في الخلق بفتح الخاء و قريبا منه في الخلق أسعد الناس به أهل الكوفة يقسم المال بالسوية و يعدل في الرعية يمشى الخضر بين يديه يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا يقفو أثر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم له ملك يسدده من حيث لا يراه (الى أن قال) و اعلم ان المهدى إذا خرج يفرح به جميع المسلمين خاصتهم و عامتهم، و له رجال الهيون يقيمون دعوته و ينصرونه هم الوزراء له يتحملون أثقال المملكة عنه و يعينونه على ما قلده اللّه به، ينزل عليه عيسى بن مريم عليه السّلام بالمنارة البيضاء شرق دمشق متكئا على ملكين ملك عن يمينه و ملك عن يساره و الناس في صلاة العصر فيتنحى الامام من مقامه فيتقدم فيصلّى بالناس يؤم الناس بسنة سيدنا محمد صلّى اللّه عليه و سلّم و يكسر الصليب و يقتل الخنزير و يقبض اللّه اليه المهدى طاهرا مطهرا و قال في محل آخر من فتوحاته: قد استوزر اللّه للمهدي طائفة خبأهم اللّه تعالى من مكنون غيبه أطلعهم كشفا و شهودا على الحقائق و ما هو الا أمر اللّه في عباده فلا يفعل المهدى شيئا الا بمشاورتهم إلخ.
و قال العلامة عبد اللّه بن الحسين بن عبد اللّه الحنبلي البغدادي العكبري المتوفى سنة ٦١٦ و المولود سنة ٥٣٨ في «التبيان في شرح الديوان أى ديوان المتنبي» (ج ٢ ص ٦٧ ط الحلبي بمصر).
(احقاق الحق المجلد ١٣ ج ٢٤)