إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٦١ -             السادس و العشرون ما رواه القوم
اللّه عزّ و جلّ ذكره بقوله:وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ. كذلك غيبة القائم فإن النّاس استنكرها لطولها فمن قائل بغير هدى بأنّه لم يولد، و قائل يقول: إنّه ولد و مات، و قائل يقول: إنّ حادي عشرنا كان عقيما، و قائل يقول: إنّه يتعدى إلى ثالث عشر و ما عدا، و قائل يقول: إنّ روح القائم ينطق في هيكل غيره و كلّها باطل و أمّا إبطائه كابطاء نوح عليه السّلام فإنّه لما استنزل العقوبة على قومه بعث اللّه الروح الأمين فقال: يا نبيّ اللّه انّ اللّه يقول: إنّ هؤلاء خلائقي و عبادي لست أهلكهم إلّا بعد تأكيد الدّعوة و الزام الحجّة و اغرس النّوى فإنّ لك الخلاص إذا أثمرت فإذا أثمرت قال اللّه له: أغرس النّوى و اصبر و اجتهد فأخبر ذلك بالّذين آمنوا به فارتدّ منهم ثلاثمائة رجل، ثمّ إنّ اللّه يأمر عند ثمرها كلّ مرّة بأن يغرسها مرّة بعد أخرى إلى أن غرسها سبع مرّات فما زال منهم يرتدّ إلى أن بقي بالإيمان نيف و سبعون رجلا، فأوحى اللّه إليه: الآن صفي الحقّ عن الكدر بارتداد من كانت طينته خبيثة فكذلك القائم منّا فإنّه تمتدّ غيبته، ثمّ تلا:حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا، و أمّا الخضر ما طوّل اللّه عمره لنبوّة قدّرها له و لا لكتاب ينزل عليه و لا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله و لا لأمة يلزم اقتدائهم به و لا لطاعة يفرضها له، بل طول عمره للاستدلال به على طول عمر القائم عليهما السّلام و لينقطع بذلك حجّة المعاندين لئلّا يكون للنّاس على اللّه حجّة.