إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٧٦
حي موجود.
و أما المعنى في بقائهم لا يخلو من أحد قسمين، اما ان يكون بقاؤهم في مقدور اللّه أو لا يكون، و مستحيل ان يخرج عن مقدور اللّه لان من بدأ الخلق من غير شيء و أفناه ثم يعيده بعد الفناء لا بد أن يكون البقاء في مقدوره، و إذا ثبت ان البقاء في مقدوره تعالى فلا يخلو ايضا من قسمين اما ان يكون راجعا الى اختيار اللّه تعالى أو الى اختيار الامة و لا يجوز ان يكون الى اختيار الامة لأنه لو صح ذلك منهم لصح من أحدنا ان يختار البقاء لنفسه و لولده و ذلك غير حاصل لنا غير داخل تحت مقدورنا فلا بد من ان يكون راجعا الى اختيار اللّه سبحانه.
ثم لا يخلو بقاء هؤلاء الثلاثة من قسمين أيضا اما ان يكون لسبب أو لا يكون لسبب فان كان لغير سبب كان خارجا عن وجه الحكمة و ما خرج عن وجه الحكمة لا يدخل في أفعال اللّه تعالى فلا بد من أن يكون لسبب تقتضيه حكمة اللّه تعالى قلت: و سنذكر بقاء كل أحد منهم على حدته أما بقاء عيسى (ع) لسبب و هو قوله تعالى (وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) و لم يؤمن به منذ نزول هذه الآية الى يومنا هذا أحد فلا بد أن يكون هذا في آخر الزمان.
و اما دجال اللعين لم يحدث حدثا مذ عهد إلينا رسول اللّه (ص) أنه خارج فيكم الأعور الدجال و ان معه جبال من خبز تسير معه الى غير ذلك من آياته فلا بد أن يكون ذلك في آخر الزمان لا محالة.
و أما الامام المهدى (ع) مذ غيبته عن الأبصار الى يومنا هذا لم يملأ الأرض قسطا و عدلا كما تقدمت الاخبار في ذلك فلا بد ان يكون ذلك مشروطا بآخر الزمان فقد صارت هذه الأسباب لاستيفاء الأجل المعلوم، فعلى هذا اتفقت اسباب بقاء الثلاثة لصحة أمر معلوم في وقت معلوم و هما صالحان نبى و امام و طالح عدو اللّه و هو الدجال و قد تقدمت الاخبار من الصحاح بما ذكرناه في صحة بقاء الدجال مع صحة بقاء عيسى (ع) فما المانع من بقاء المهدى عليه السّلام