المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٩٩ - و أما السبق و القرع فعبارة عن المال المخرج في المناضلة
بيانه رمى كل واحد منهما العشرين، فأصاب أحدهما كلها، و أصاب الآخر خمسة عشر فخمسة عشر بخمسة عشر، و انفرد أحدهما بخمسة، فقد فضله، هذا إذا حصل كذلك بإكمال الرشق.
فأما إن حصل هذا قبل إكمال العشرين، و هو أن يبادر أحدهما إلى الإصابة مع تساويهما في عدد الرمي، بعد إسقاط ما تساويا فيه من الإصابة، فطالب صاحب الأقل الأكثر بإكمال الرشق، فقال صاحب الأكثر قد فضلتك لا أرمي ما بقي من الرشق، فهل عليه الرمي أم لا؟ لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون له فائدة في إكمال الرشق، أو لا فائدة:
فان لم يكن له فائدة فقد فضله صاحب الأكثر، و لا يجب إكمال الرشق، مثل أن رمى أحدهما خمسة عشر فأصابها، و رمى الآخر خمسة عشر فأصابها خمسة، فلا يجب الإكمال، لأن أكثر ما فيه أن يرمى صاحب الأقل ما بقي من الرشق، و هو خمسة فيصيبها فيضمها إلى الخمسة التي له، فتصير عشرة، و يرمى صاحب الأكثر ما بقي و يخطئها كلها و له خمسة عشرة تحاطا عشرة بعشرة و فضل صاحب الأكثر بخمسة و هو عدد الإصابة فلهذا قلنا لا يرمى ما بقي.
و أما إن كان لصاحب الأقل فائدة بإكمال الرشق، فقد يكون الفائدة رجاء أن ينضل صاحب الأكثر، و قد يكون أن يساوي صاحب الأكثر في الإصابة، و قد يكون أن يمنع صاحب الأكثر أن ينفرد بعدد الإصابة.
بيان ذلك أنه ينضل صاحب الأقل صاحب الأكثر، بأن يرمي أحدهما عشرة فيصيب ستة، و يرمى الآخر عشرة فيصيب واحدا و بقي من الرشق عشرة، فيصيبها صاحب الواحد فيصير له أحد عشر، و يخطئها صاحب الستة فيكون له ستة، و لهذا أحد عشر فيتحاطا ستة بستة و تبقى لصاحب الأحد عشر خمسة، فيفضله بذلك.
و أما المساواة فبأن يرمي أحدهما خمسة عشر [فيصيب عشرة] ظ و يرمى الآخر خمسة عشر فيصيب خمسة، فإذا أكملا الرشق أصاب صاحب الخمسة ما بقي فيصير له عشر إصابات و يخطئها صاحب العشرة فيكون لكل واحد منهما عشرة و تساويا و سقطا.