المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤٥ - إذا جنى على المكاتب فلا يخلو إما أن يجني على نفسه أو على طرفه
فصل فيما جنى على المكاتب
إذا جنى على المكاتب فلا يخلو إما أن يجني على نفسه أو على طرفه
، فان جنى على نفسه فقد انفسخت الكتابة، سواء قتله سيده، أو أجنبي كما لو مات.
ثم ينظر فان كان القاتل أجنبيا فعليه القيمة للسيد، و الكفارة لله تعالى، و إن كان السيد فلا قيمة له عليه، لأنه قد عاد إلى ملكه بانفساخ الكتابة، لكن يجب عليه الكفارة، و يكون ما في يده من مال لسيده في الموضعين معا لأنه ملكه، فكان ماله له بحق الملك لا للإرث.
و أما إذا جنى على طرفه فان كان الجاني السيد فلا تقاص عليه لأن له عليه ملكا، و إن كان ضعيفا، لكن يلزمه الأرش، و إن كان الجاني أجنبيا فإن كان حرا لم يلزمه القصاص، لأن الحر لا يقتل بالعبد، و إن كان عبدا لزمه القصاص.
فإذا وجب الأرش في جناية الخطإ أو في جناية العمد إذا عفى عن القصاص فيها فإن الأرش يكون للمكاتب، لأنه من جملة الكسب و الكسب له، و هل له أن يطالب به قبل اندمال الجرح؟ فيه قولان مضيا.
فمن قال لا يملك المطالبة به إلا بعد الاندمال نظر، فان سرت الجناية إلى نفسه انفسخت الكتابة، و يعود إلى ملك السيد و ما في يده من مال له، ثم ينظر في الجاني فإن كان أجنبيا لزمه قيمة العبد للسيد، و الكفارة لله تعالى، و إن كان السيد فلا قيمة عليه، و يلزمه الكفارة.
و إما إذا اندمل الجرح فله المطالبة بأرشه، و يفرض المسئلة فيه إذا كان قد قطع يده فوجب فيه نصف القيمة، فإن كان الجاني أجنبيا فإن المكاتب يأخذ منه الأرش و يتصرف فيه أو يؤدى مال الكتابة، و إن كان السيد فإنه يستحق عليه أرش الطرف و السيد يستحق عليه مال الكتابة، و يجب الأرش من غالب نقد البلد لأنه بدل عن متلف.