المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٧ - إذا كاتب ثلاثة أعبد له صفقة واحدة على نجمين إلى أجلين
كل واحد كأنه أفرده بعقد الكتابة بهذا القدر من البدل، لا يتعلق حكمه بحكم غيره فإذا ثبت هذا فأيهم أدى ما يخصه في حقه عتق، لا يتعلق عتقه بأداء غيره، و أيهم عجز عن ذلك رق و فيه خلاف.
و متى أدى واحد منهم ما عليه عتق، فان فضل معه فضل كان له، و لا تراجم بينه و بين سيده، لأن الذي وجب منها هو المسمى و قد استوفى.
و من قال الكتابة فاسدة قال فسد البدل، و صفة العتق قائمة بحالها، لأن الكتابة يشتمل على عقد و صفة، فإذا بطل العقد كانت الصفة بحالها، فمتى وجدت وقع العتق غير أن للسيد إبطال هذه الصفة و رفعها بأن يقول أبطلتها و رجعت فيها، و إذا قال هذا بطلت، فهو بالخيار بين رفعها و إقرارها، فإن اختار رفعها و إزالتها فعل، و أشهد على نفسه به، لأنه أحوط و أقطع للخصومة منه، و أبعد من التهمة.
و إن اختار إقرارها على ما هي عليه نظرت، فإن أرادوا أجمعون ذلك عتقوا، و جعل التراجع بين كل واحد منهم و بين سيده، فتعتبر قيمته و قدر ما أداه إلى سيده فان كانت القيمة و الأداء سواء فلا تراجع، و إن كانت القيمة أكثر فعلى العبد لسيده تمام قيمته.
و اعتبار القيمة حين الأداء لا حين عقد الكتابة لأنه هو الوقت الذي يزول سلطان سيده عنه، و يفارق الكتابة الصحيحة حيث قلنا اعتبار القيمة بحال الكتابة لأنه الوقت الذي زال سلطان السيد فيه من عبده.
هذا إذا أدوا أجمعون فأما إن أدى واحد منهم قدر حصته من الألف فهل يعتق أم لا؟ قال بعضهم يعتق، و قال آخرون لا يعتق، و هو الأقيس عندهم، و من وافقنا في صحة الكتابة قال يلزمهم البدل، و يكون كل واحد منهم كفيلا عن صاحبه بما عليه فان أدوا أعتقوا و إن أدى واحد منهم كل مال الكتابة عتق و عتقوا، و كان له الرجوع على أصحابه بما أدى عنهم.
فإن أدى اثنان منهم لم يعتقا، حتى يؤدي الثالث، و لهما إجباره على الكسب و الأداء ليعتقوا بأدائه، فان أديا عنه عتق و عتقا و كان لهما الرجوع عليه، و الكلام